زائدة بالبيان التشريعيّ المولوي . وهذا الأمر الإرشاديّ غير صالح لجعل جزئيّة التكبير أو شرطيّته في الصّلاة ؛ ولا يمكن أن يقال أنّ قوله تعالى :
« فَكَبِّرْ »
أو
« كَبِّرْهُ تَكْبِيراً »
في عين أنّه إرشاديّ مسوق لتقديس الصّانع - جلّ ثناؤه - متكفّل للجعل المولويّ جزئيّة التكبير للصّلاة أيضا .
قوله تعالى :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
( 4 ) » .
فيه مسائل : أحدها : إنّ الطّهارة لغة بمعنى النظافة . وهي على مراتبها بالشدّة والضّعف من المحسّنات الضروريّة العقليّة . وعلى فرض أنّ الأمر ، أمر مولويّ ، لا دليل في المقام على أنّ الخطاب خطاب لشخص رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ما لم يقم دليل قاطع آخر على ذلك . فعليه لا يكون الأمر بتنظيف اللّباس من باب القضايا الشخصيّة ، بل هي من القضايا الحقيقيّة ، شاملة له - صلّى اللّه عليه وآله - ولغيره من المكلّفين أيضا .
وثانيها : إنّ في تقديم قوله تعالى :
« وَثِيابَكَ »
على قوله تعالى :
« فَطَهِّرْ »
إشعارا باختصاص هذا التّنظيف باللّباس فقط ، دون البدن والمأكل والمشرب والمسكن وغيرها من المصارف ؛ مع أنّ الطهارة في غير اللّباس أيضا مطلوبة ومرغوبة فيها . ولعلّ العناية في هذا الاختصاص ، هو الأمر بتنظيف خاصّ للثّياب مثل التّشمير . وتشهد على ذلك وتؤيّده الآية التالية :
« وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ »
الدالّة على وجوب التحذّر والاجتناب عن جميع القذارات والخبائث سواء كان في الثياب أو غيرها من المصارف .
قد اتّضح ممّا ذكرنا أنّ تطهير الثياب من النجاسات إنّما يستفاد من قوله تعالى :
« وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ » .
فإنّها صريحة في أنّ النجاسات والخبائث كلّها يجب تطهيرها عن الثياب والبدن والمأكول والمشروب وغيرها من المصارف ، أخذا بعموم قوله تعالى :
« وَالرُّجْزَ »
المحلّى بالألف واللّام المفيدة للاستغراق .
وأمّا وجوب الاجتناب ، فيستفاد من إطلاق الأمر في قوله تعالى :
« وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ »
إلى أن يرد توضيح وتفصيل وتقييد للآية من أدلّة أخرى ، على ما سيجيء - ان شاء اللّه .
فلا ريب أنّ قوله تعالى :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ »
لا يدلّ على أزيد من الأمر