فقال الرجل : كيف أقول ؟
قال : قل : اللّه أكبر من أن يوصف .
وفيه 1 / 118 مسندا عن جميع بن عمير قال :
قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : أي شيء اللّه أكبر ؟
فقلت : اللّه أكبر من كلّ شيء .
قال : فكان ثمّ شيء فيكون أكبر منه ؟ !
فقلت : وما هو ؟
قال : أكبر من أن يوصف .
أقول : لا يخفى أنّ هذين الحديثين ليسا متعرّضين لتفسير الآيتين ؛ أي :
« وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ »
و
« كَبِّرْهُ تَكْبِيراً » .
بل الغرض من ذكرهما هاهنا أنّ أفعل في صفاته تعالى منسلخة عن التفاضل . وفيهما تأييد وشهادة على ما يدلّ عليه رواية الفقيه المتقدمة .
فإن قلت : فما تقول فيما ذكره بعضهم أنّ الآيتين مسوقتان لإفادة إيجاب التكبير في الصّلاة ؟ قال في كنز العرفان 1 / 117 : دلّت الآيتان على وجوب شيء من التكبير . ولا خلاف في عدم الوجوب في غير الصلاة . فيكون الوجوب في الصلاة . وهو المطلوب .
قلت : يرد عليه أوّلا : أنّ الأمر بصيغة « افعل » ليست موضوعة للوجوب بحسب اللّغة والّذي يمكن أن يقال أنّ إطلاق الأمر يقتضي الوجوب .
وثانيا : أنّ مورد التكبير من المستقلات العقليّة ولفظة
« فَكَبِّرْ »
أو
« كَبِّرْهُ تَكْبِيراً » .
إرشاد وتذكير إلى وجوب تنزيهه تعالى وتقديسه تعالى عن كلّ ما يصفه الجاهلون من صفات خلقه ، على ما مرّمن البيان . فليس الأمر بالتكبير في الآيتين أمرا مولويا في مقام جعل جزئيّة التكبير أو شرطيّته في الصّلاة . بل الأمر بتكبيره تعالى وتسبيحه تعالى ، من العبادات الذاتيّة مثل السّجود ونظائره ، من دون احتياج إلى جعل جاعل .
نعم ، يمكن أن يجعل الشّارع هذه الحقيقة الواجبة بذاتها ، جزءا أو شرطا في الصّلاة على سبيل الوجوب أو الاستحباب ؛ إلا أنّ هذا يحتاج إلى عناية