« وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً » .
( الإسراء / 111 )
بيان : الآية المباركة مسوقة في مقام تنزيهه تعالى وتقديسه عن اتّخاذ الولد والشريك ، ونفي الوليّ عنه تعالى من حيث المهانة والفاقة . وقد شرحنا هذه التنزيهات في كتابنا بدائع الكلام / 267 .
وأمّا قوله تعالى :
« وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً »
فعطف على قوله تعالى :
« وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ »
في صدر الآية . والظاهر من هذا التكبير بقرينة ما سبق من التقديسات ، الإطلاق في هذا التكبير ، وتنزيهه تعالى عن صفات المخلوقين ، وعن كلّ ما يقول فيه تعالى المشركون والملحدون . وبعبارة أخرى : هذا التكبير لإفادة العموم والإطلاق بعد تقديسه عن اتّخاذ الولد والشّريك والوليّ .
في الفقيه 2 / 239 بإسناده إلى سليمان بن مهران ، قال : فقلت : فكيف صار التكبير يذهب بالضّفاط هناك ؟ قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - :
« لأنّ قول العبد : « اللّه أكبر » معناه : اللّه أكبر من أن يكون مثل الأصنام المنحوتة والآلهة المعبودة دونه » .
بيان : الرّواية الشّريفة ناصّة على ما استظهرناه من أنّ قوله تعالى :
« وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً »
أعمّ من التنزيهات الثلاثة المتقّدمة - أي : اتّخاذ الولد والشريك والوليّ - وشامل لها ولغيرها ؛ كما نصّ عليه بقوله : « اللّه أكبر من أن يكون مثل الأصنام المنحوتة والآلهة المعبودة دونه » بل يشمل جميع التوصيفات الموجبة للتشبيه والإلحاد في ذاته تعالى وصفاته وأفعاله . فإنّ الظّاهر من قوله :
« مثل الأصنام » من باب المثال .
وفي الكافي 1 / 117 مسندا ، عن ابن محبوب ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
« قال رجل عنده : اللّه أكبر .
فقال : اللّه أكبر من أيّ شيء ؟
فقال : من كلّ شيء .
فقال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : حدّدته .