تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ويكون في مورد الإحسان إلى النّاس وأمثاله ، أمرا مرغوبا ومندوبا إليه . ففي مورد الآية المبحوثة ، لمّا كانت السّورة المباركة من أوائل ما نزلت على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وفي طليعة دعوته الحقّة تقريبا ، وكانت الآية معطوفة على قوله تعالى :
« قُمْ فَأَنْذِرْ ، »
يكون المعنى : وربّك فعظّمه وسبّحه ونزّهه عمّا قال فيه كلّ مشرك وملحد . وبعبارة أخرى : يكون معنى قوله تعالى :
« وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ » :
اللّه أكبر وأجلّ وأعلى من أن يوصف ويتصوّر ويتوهّم . فهو بعينه دعوة إلى اللّه العزيز القدّوس ، وكسر للأصنام ، وخلع للأضداد والأنداد . في البحار 18 / 196 في حديث : « . . . توجّه إلى خديجة . فكان كلّ شيء يسجد له ويقول بلسان فصيح : السّلام عليك يا نبيّ اللّه ! فلمّا دخل الدار ، صارت الدار منوّرة . فقالت خديجة : وما هذا النّور ؟ قال : هذا نور النبوّة . قولي : لا إله إلا اللّه . محمّد رسول اللّه . فقالت : طالما عرفت ذلك . ثمّ أسلمت . فقال : يا خديجة ، إنّي لأجد بردا . فدثّرت عليه . فنام ، فنودي :
« يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ »
- الآية . فقام وجعل إصبعه في أذنه ، وقال : اللّه أكبر ! اللّه أكبر ! فكان كلّ موجود يسمعه يوافقه » . أقول : لا خلاف ولا خفاء عند أولي الابصار في أنّ اللّه - سبحانه - أجلّ من أن يقاس بشيء من الموجودات في ذاته وفي صفاته ونعوته - سبحانه . فلا تفاضل بينه تعالى وبين من سواه من خلقه ، كي يكون هو اللّه - سبحانه - أكبر من الجميع . فإنّ ذلك متوقّف على أن يكون - سبحانه - في مرتبة ما سواه وفي عرضه . فعلى هذا ، لا بدّ من تجريد صيغة أفعل من التفاضل في صفاته تعالى وترفيعه وتقديسه - سبحانه - من أن يكون في عرض ما سواه من خلقه . وهذه الرواية وإن كانت مرسلة ، إلّا أنّها موافقة لظاهر الآية . ولها شواهد كثيرة في الكتاب والسنّة والخطب المباركة المسوقة لنفي الصّفات عنه تعالى . وقال تعالى :