تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الْأَقْرَبِينَ »
( الشّعراء / 214 ) فضعيف غايته . لوضوح أنّ النّسبة بين هذه الآية وبين الآيات الدالّة على العموم ، نسبة العامّ والخاصّ . فلا يجوز في أمثال المقام حمل العامّ على الخاصّ ، وتخصيص العامّ به . فإنّ ذلك متوقّف على ثبوت التنافي بينهما بالنّفي والإثبات . وإنّما ذكر العشيرة هناك لعناية خاصّة بذكرها مثل حق القرابة برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . وكذلك الكلام في كل مورد يكون العامّ والخاصّ كلاهما مثبتين ؛ مثل قوله تعالى :
« لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها » .
( الأنعام / 92 ) فعلى عهدة المفسّر التجزية والتحليل ، وتحقيق العناية المسوقة لها الآيات . وقال الرازيّ : وهاهنا قول ثالث . وهو أنّ المراد : فاشتغل بفعل الإنذار . كأنّه تعالى يقول له : تهيّأ لهذه الحرفة ، فإنّه فرق بين أن يقال : تعلّم صنعة المناظرة ، وبين أن يقال : ناظر زيدا . ( تفسير الرازي 30 / 190 ) أقول : الآية الكريمة قويّة الظهور في أنّه تعالى أمر رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - بإنذار النّاس ، وأجنبيّة عمّا توهّمه الرازي . ولا محصّل لتهيّؤ رسول اللّه بحرفة الإنذار . قوله تعالى :
« وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
( 3 ) » . أي : قم فكبّر ربّك . عطف على قوله :
« فَأَنْذِرْ » .
وفي المجمع 10 / 384 ما ملخصه : وفائدة تقديم المفعول التخصيص . لأنّك إذا قلت :
« رَبَّكَ فَكَبِّرْ »
يفيد وجوب تكبير الرب وعدم جواز تكبير غيره . وإذا قلت : « كبّر ربّك » لم يدلّ على عدم جواز تكبير غير الربّ . ومعنى تكبيره تعالى ، تعظيمه وتجليله بحسن الثناء عليه ، بأسمائه الّتي سمّى نفسه بها ، وكذلك تسبيحه وتنزيهه تعالى عمّا قال فيه المشركون والملحدون . ولمّا كان تكبيره - سبحانه - بهذا المعنى أمرا حسنا بضرورة من العقل ، فلا محالة يكون الأمر بالتّكبير أمرا إرشاديّا . وقد تقرّر في محلّه أنّ الأمر الإرشاديّ لا إطلاق فيها ولا تقييد ؛ بل يدور مدار الأمر المرشد إليه سعة وضيقا ووجوبا وندبا . مثلا يكون الأمر في مورد الإيمان باللّه وتوحيده ، لمن عرف اللّه وتوحيده ، تذكيرا إلى ما هو واجب بذاته .