تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قيل : معناه : قم من مضجعك . ( تفسير الرازي 30 / 19 ) أقول : وليس بواضح . إذ لا دليل على أنّه - صلّى اللّه عليه وآله - كان حين النزول مضطجعا . وليس قوله تعالى :
« الْمُدَّثِّرُ »
قرينة على اضطجاعه متدثّرا بدثار نومه ، لاحتمال أن يكون المراد من المدّثّر لابس الدّثار . وقيل : إنّ المراد من قوله :
« قُمْ » ؛
أي : العزم والجدّ القاطع على الإنذار والبلاغ والمجاهدة في إحقاق الحقّ وإبطال الشرك . فتكون الآية في سياق قوله تعالى :
« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ » .
( الحجر / 94 و 95 ) وقد وردت في تفسير هذه الآية روايات عن أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام - أنّه تعالى أمر رسوله بإجهار الدّعوة بعد ما كان يكتم أمره ثلاث سنين ( البرهان 2 / 355 ) وصرّح به المسعوديّ في مروج الذهب 2 / 275 . وفي ذلك دلالة على نقض ما قيل إنّ سورة المدّثّر كانت أوّل ما نزل من القرآن على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - مع أنّه مخالف صريح لما يشتمل عليه السّورة المباركة من الإخبار بمبارزة الوليد مع رسول اللّه وتكذيب القرآن المبين . ومن المعلوم أنّه نزلت آيات عديدة قبل هذه المبارزة ، إلّا أن نلتزم أنّ أوائل السّورة نزلت عند أوّل ما شرع - صلّى اللّه عليه وآله - بالدّعوة والإجهار بها ، وبقيّة السورة نزلت بعد ذلك . قوله تعالى :
« فَأَنْذِرْ » .
الظّاهر بقرينة حذف المتعلّق ، هو العموم ؛ أي : إنذار جميع الناس في شرق الأرض وغربها ، المؤمن والكافر ، سواء في عصر الحضور أو بعده إلى انقضاء الدّنيا ، لأنّ رسالته ونبوّته - صلّى اللّه عليه وآله - تعمّ جميع أهل العالم إلى يوم القيامة . وواضح أنّ إنذار الناس من عذاب الآخرة ونارها ، مساوق لدعوة النّاس إلى الإيمان بالمعاد واليوم الآخر . وقد تكاثرت بذلك نصوص القرآن المبين كقوله تعالى :
« وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ » .
( الأنعام / 19 ) وأمّا ما قيل : « إنّ المراد : أنذر قومك » استدلالا بقوله تعالى :
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ