وما قال بعض المفسّرين من أنّ المتدثّر هو الّذي يتدثّر بثيابه لينام أو ليستدفئ ( تفسير الرازيّ 30 / 189 ، مجمع البيان 10 / 383 ) لا وجه ولا دليل على أخذ المنام والاستدفاء في مفهوم التدثّر والدّثار . بل الظّاهر أنّ الدّثار هو الثياب فوق الشّعار .
قال في الكشّاف 4 / 180 : المدّثّر لابس الدّثار ؛ وهو ما فوق الشعار ، وهو الثوب الّذي يلي الجسد . ومنه قوله ( ص ) : الأنصار شعار . والنّاس دثار .
وهذا بعينه مفاد عبارة القاموس المتقدّمة . وهذا هو المؤيّد بإطلاق الآية الّذي ليس فيه دلالة على أخذ النوم في مفاد المدّثّر .
أقول : إذا قلنا : إنّ الدثار هو الثوب المتعارف غير الشّعار - على أنواعه من العباء ونظائره - فيكون معنى قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ »
أي : لابس الدثار . وإذا تكرّر ذلك من شخص في غالب حالاته وأوقاته ، فيصحّ مخاطبته بذلك الوصف ، كأنّه صار عنوانا واسما له . فلا يبعد أن يكون خطابه تعالى لرسوله - صلّى اللّه عليه وآله - :
« يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ »
من هذا القبيل . كما ذكرناه في تفسير قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ »
أنّ المزّمّل اسم من أسماء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله .
ففي البرهان 3 / 28 ، في تفسير قوله تعالى :
« طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ . . . »
عن سعد بن عبد اللّه مسندا ، عن الكلبيّ ، عن أبي عبد اللّه - صلوات اللّه عليه - قال :
قال : يا كلبي ، كم لمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - من اسم في القرآن ؟
قلت : اسمان أو ثلاثة .
فقال : يا كلبي ، له عشرة أسماء :
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ » .
[ آل عمران / 144 ] وقوله :
« وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ »
[ الصفّ / 6 ] . . .
« يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ »
و
« يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ » . . .
قوله تعالى :
« قُمْ فَأَنْذِرْ
( 2 ) » .