به الكتاب والسنّة . وتفرّد بذلك التفسير أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام - ومن يتّبع منهجهم ، لم يشاركهم أحد فيه ممّن يدّعي العلم والعرفان . ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء .
وأمّا ما زعموا من اضطرابه ووحشته عند أوّل ما رأى جبرئيل ، فمختلق عليه - صلّى اللّه عليه وآله - ولا دليل على ذلك . ولا وجه لخوفه ودهشته من جبرئيل . لأن اللّه - سبحانه - ما جعله رسولا ولا نبيّا ، إلّا مقارنا بإفاضة روح القدس إليه وتأييده به . فيعرف - صلّى اللّه عليه وآله - مقام شخصه بالنسبة إلى جبرئيل ، ومقام جبرئيل بالنسبة إليه ، وكذلك ما يوحى إليه من الوحي بواسطة جبرئيل أو ما يأخذه عن اللّه - سبحانه - بلا واسطة .
وفي عدّة من الروايات أنّ جبرئيل - عليه السّلام - كان يستأذن عليه ، ويقعد بين يديه . ( انظر : البحار 18 / 248 ، 256 ، 263 ، 196 )
وأمّا الكلام في خوفه وخشيته عن اللّه - سبحانه - سيّما إذا تجلّى له ربّه عند أخذ الوحي بلا واسطة فهو حقيقة أخرى خارج عن محلّ البحث . وهو من باب السّكينة من الربّ وطمأنيته القلب ، ومن أشرف مراحل الإيمان والعرفان ؛ ليس فيه دغدغة ولا حيرة ولا اضطراب .
في البحار 18 / 256 ، عن التوحيد مسندا ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبيه قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - : جعلت فداك ؛ الغشية الّتي كانت تصيب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إذا نزل عليه الوحي ؟ قال : فقال :
ذلك إذا لم يكن بينه وبين اللّه أحد . ذاك إذا تجلّى اللّه له . قال : ثم قال : تلك النبوّة يا زرارة . وأقبل يتخشّع .
وفيه أيضا عن العلل مسندا عن عمرو بن جميع ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : كان جبرئيل إذا أتى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يقعد بين يديه قعدة العبد . وكان لا يدخل حتّى يستأذنه .
أقول : وأنت بعد الإحاطة بجميع ما ذكرناه ، تعرف أنّه ليس في شيء من تلك الروايات ونظائرها ما يدلّ على أنّ سورة المدّثّر أوّل ما نزل من القرآن . وأمّا رواية جابر بن عبد اللّه المتقدّمة ، فهي قاصرة عن معارضة ما هو أقوى
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 162
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص١٦٢