تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
يقول : سألت جابر بن عبد اللّه : أيّ القرآن أنزل قبل ؟ قال :
« يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ » .
فقلت : أو « اقرأ » ؟ فقال جابر : أحدّثكم ما حدّثنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . قال : جاورت بحراء شهرا . فلمّا قضيت جواري ، نزلت فاستبطنت الوادي . فنودي . فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي فلم أر أحدا . ثمّ نوديت . فرفعت رأسي . فإذا هو على العرش في الهواء ؛ يعني جبرئيل - عليه السّلام . فقلت : دثّروني ! دثّروني ! فصبّوا عليّ ماء . فأنزل اللّه :
« يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ » .
وفيه أيضا في رواية أخرى : فجئثت منه فرقا ، حتّى هويت إلى الأرض . فقلت : زمّلوني ! زمّلوني ! فنزل :
« يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ » .
وفي الكشّاف 4 / 180 قال : وروى جابر بن عبد اللّه عن رسول اللّه ( ص ) : كنت على جبل حراء فنوديت : يا محمّد ! إنّك رسول اللّه . فنظرت عن يميني ويساري ، فلم أر شيئا . فنظرت فوقي ، فرأيت شيئا . وفي رواية عائشة : فنظرت فوقي . فإذا به قاعد على عرش بين السّماء والأرض - يعني الملك الّذي ناداه . فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت : دثّروني ! دثّروني ! فنزل جبرئيل وقال :
« يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ » .
وعن الزّهري : أوّل ما نزل سورة
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ »
إلى قوله :
« ما لَمْ يَعْلَمْ » .
فحزن رسول اللّه ( ص ) وجعل يعلو شواهق الجبال . فأتاه جبرئيل فقال : إنّك نبيّ اللّه . رجع إلى خديجة فقال : دثّروني ، وصبّوا عليّ ماء باردا . فنزل
« يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ » .
وفيه 4 / 174 : وقيل : دخل على خديجة وقد جئث فرقا أوّل ما أتاه جبرئيل وبوادره ترعد ؛ وقال : زمّلوني ! زمّلوني ! وحسب أنّه عرض له . فبينا هو على ذلك ، إذ ناداه جبرئيل :
« يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ » .
أقول : هذه الروايات ونظائرها ، لا وزن لها ولا اعتبار بها . إذ هي مرسلات تاريخيّة لا دليل على التعبّد بها ؛ ولا يجوز الاعتماد عليها . فلا تفيد علما ولا توجب عملا في شيء من الأحكام ، فضلا عن مثل المقام الّذي هو من معظم المسائل الدينيّة وأصولها . على أنّ فيها إهانة واستخفافا بمقام النبوّة والرسالة ؛ من حيث إنّه