تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
في مقام بيان جزئيّة القراءة بما تيسّر أو شرطيّتها للصلاة . فلا محصّل للتمسّك بإطلاق قوله تعالى :
« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ »
لإثبات جزئيّة ما تيسّر من القرآن للصّلاة . ولو قام ألف دليل على جزئيّة القراءة وشرطيّتها للصّلاة ، لما كانت هذه الآية من جملتها ؛ سواء كانت في الصلاة الفريضة أو المندوبة . قوله تعالى :
« عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى . . . »
ذكر تعالى شيئا من المصالح والحكم الموجبة للتخفيف في قيام اللّيل ؛ وهو المرض ، والضّرب في الأرض لطلب الرّزق ، والجهاد والقتال في سبيل اللّه ؛ سواء كان الضّرب في الأرض أو القتال على حدّ السّفر الشرعيّ أو لا ؛ إلّا أن يكون هناك دليل قاطع على تقييد إطلاق الآية في طلب الرّزق أو القتال . ولا يخفى أنّ هذه الأعذار الثلاثة لا يبتلى بها عامّة النّاس ، بل يبتلى بعض الناس ببعض تلك الأعذار كما قال تعالى :
« عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ . . . » ؛
أي : قوم منكم مرضى ، وقوم آخرون يضربون في الأرض ، وقوم يقاتلون . ومع ذلك كلّه لا يبتلى بتلك الأعذار إلّا عدّة من النّاس . والّذين يبتلون بها لا يبتلون بها على الدّوام . إلّا أنّ ابتلاء بعض الناس بتلك الأعذار الثلاثة كافية في التخفيف عن الجميع ، والإرفاق على العموم . فلهذا يعمّ هذا الترخيص والتخفيف . فإن لم يكن مريضا ، ولا مسافرا ، ولا مقاتلا أيضا ، فيرخّص لهم في قراءة اليسير من القرآن . قوله تعالى :
« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ » ؛
أي : من القرآن . قيل : إنّ تكرار قوله تعالى :
« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ »
لتأكيد الحكم السّابق ؛ أي : التّخفيف المستفاد من قوله :
« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ » .
أقول : لا ريب أنّ قوله تعالى :
« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ »
تفريع من هذه الأعذار الثلاثة الموجبة للتخفيف . وعليه مسّت الحاجة إلى ذكر قوله تعالى :
« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ »
وأمّا قوله تعالى :
« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ »
فقد ذكرنا أنّه متفرّع