ومترتّب على تعسّر إحصاء مقادير اللّيل والنّهار . فلا تكرار ولا تأكيد في المقام .
قوله تعالى :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » .
أقول : قد تقدّم في صدر السّورة ما استظهرناه عن رواية ابن عبّاس من أنّ هذه السّورة المباركة هي السّورة الثالثة من القرآن ، نزلت على رسول اللّه في أوائل أمره . وعليه يشكل الالتزام بأنّ هذه الآية الدّالّة على إيتاء الزكاة نزلت في أوائل بعثته - صلّى اللّه عليه وآله . فإنّ الزكاة إنّما نزل حكمها في المدينة .
فلا بدّ من الالتزام بأنّ آية الزكاة نزلت فيها ، أو بتوجيهات اخر .
وقد قيل : إنّ آخر السورة نزل بعد مضيّ سنة من نزول السّورة المباركة .
ولا يخفى أنّ ذلك لا يرفع الإشكال أيضا . واللّه العالم .
وهل الآية الكريمة مسوقة للإرشاد إلى وجوب امتثال ما كان مشروعا وواجبا من قبل هذه الآية ؟ أو إنّها مسوقة لتشريع الصلاة والزكاة ابتداءا ؟ فاللّه - سبحانه - هو العالم .
قوله تعالى :
« وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً » .
واضح أنّ المراد ليس ما هو المتعارف من إقراض المؤمنين بعضهم بعضا .
بل الظّاهر أنّ المستقرض هو اللّه والمقرض هم المؤمنون . فالأشبه - سيّما بقرينة وقوعه بعد الأمر بالزكاة - هي الإنفاقات الحسنة والصّدقات المطلقة للمضطرّين من أهل الإيمان ، وأنّ المراد من كونه حسنا أن يكون خالصا للّه - سبحانه - وأن يكون من طيّب ماله بالشرائط المقرّرة في آداب الصّدقة ؛ على ما تقدّم في قوله تعالى :
« لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى » .
( البقرة / 264 )
قوله تعالى :
« وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ » .
الأشبه أنّ الآية الكريمة مرتبطة بالآية المتقدّمة والإقراض الحسن . ولا يمتنع صدقه على غيره من الطّاعات والقربات .
قوله تعالى :
« هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً » .
أقول : الظّاهر أنّ المراد من الخير هو الثّواب الّذي وعده تعالى لأهل