تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
يَعْلَمُ . . » .
أي : إنّ الّذي يقدّر اللّيل والنّهار ، يعلم أنّك تقوم . ولا يخفى ما فيه من الضّعف . إذ لا ريب أنّ الّذي يقدّر تلك المقادير ، لا يخفى عليه خافية ؛ وهو لا يلائم التعليل المذكور . بل الظّاهر أنّ ذلك في مرحلة التمهيد والتعليل لقوله تعالى :
« أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ » .
أي : إنّ الّذي يقدّر اللّيل والنّهار وما لهما من الأجزاء والأبعاض ، هو الّذي يقدر على التحقيق على إحصائها بعلمه . قوله تعالى :
« عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ »
قد تفضّل - سبحانه - على عباده القائمين باللّيل ، وبيّن العذر لهم ، وأنّهم مستحقّون للتخفيف والتّسهيل في هذا الباب ؛ إذ قال - سبحانه - :
« عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ » .
والظّاهر أنّ المراد أنّهم لن يحصوه إلّا بالعسر والمشقّة . قوله تعالى :
« فَتابَ عَلَيْكُمْ » .
الفاء للتفريع . أي : إذا كان إحصاء ساعات اللّيل متعسّرا عليكم ، أو غير مقدور بالنسبة إلى عدّة منكم ، فقد أدرككم العناية الإلهيّة ، فتاب عليكم ؛ أي : عاد ورجع بفضله ورحمته عليكم ، فرضي منكم بالميسور من قراءة القرآن وقبل القليل من الكثير . فمعنى التوبة في مورد إطلاقها على اللّه - سبحانه - على عباده المؤمنين الفضل الحادث والرّحمة الجديدة ، وعلى أوليائه الكرام الكرامة الحسنى ، وعلى عباده التّائبين من ذنوبهم المغفرة لذنوبهم . والتوّاب من جملة أسمائه تعالى الحسنى . ويتعدّى التّوبة في مورد إطلاقها على اللّه تعالى بلفظ « على » . قال تعالى :
« لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ » .
( التوبة / 117 )
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ » .
( البقرة / 160 ) والمراد من التوبة عند إطلاقها على العباد عند رجوعهم إليه تعالى : النّدم على ذنوبهم ، والعزم على ترك معاصيهم وتحكيم ميثاق العبوديّة بينهم وبينه تعالى ، والتعهّد بالوفاء بالعهد الّذي عاهدوه تعالى في مرحلة الإيمان به - سبحانه .