تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الضّمير راجع إلى اليوم . أي : تشقّ السّماء بسبب شدائد ذلك اليوم . وفي الآية دلالة على أنّ هذه الحادثة القارعة ليست من الحوادث الواقعة في الجحيم ، بل في الدّنيا وأواخر أيّام الدنيا . قوله تعالى :
« كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا
( 18 ) » . الظّاهر أنّ المراد من الوعد هي القوارع الكبار قبل القيامة ، وبعدها وقوع القيامة ، وما فيها من أنواع الدّواهي والشّدائد . وإطلاق الوعد ، وإن كان بحسب الغالب مورد الخيرات والنعم ، إلّا أنّ إطلاقها في مورد الشرور - مثل جهنّم ونظائرها - غير عزيز في القرآن الكريم . قال تعالى :
« هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » .
( يس / 63 ) قوله تعالى :
« إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( 19 ) » . قوله تعالى :
« هذِهِ »
إشارة إلى جميع الآيات الكريمة في السّورة المباركة فإنّ فيها تسبيح الربّ تعالى ، وذكر اسمه الكريم . وفيها تذكرة بتوحّده تعالى بربوبيّته على المشرق والمغرب ، وتوحّده في الإلهيّة ، وكونه وكيلا على كلّ شيء ، وأنّه المرجع للجميع . وفيها أمر بالصّبر على إيذاء الأعداء في سبيل الدّعوة إلى الحقّ ونشر التوحيد وإحقاقه ، والهجر الجميل . وفيها الآيات القارعة للإنذار والتّحذير . وقوله :
« فَمَنْ شاءَ . . » .
إرشاد إلى وجوب التذكّر . أي : فمن شاع الاتّعاظ والاهتداء بهذه المواعظ والزّواجر ، اتّخذ إلى قرب ربّه وابتغاء مرضاته سبيلا . والسّبيل المتّخذ إلى اللّه - سبحانه - هي الطّاعة والتّقوى طبق الشرائع الحقّة الإلهيّة .

[ سورة المزمل ( 73 ) : آية 20 ]

إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 20 )