[ الأمر ] الرابع : الآية الكريمة صريحة في أنّ الذين يقومون معه
- صلّى اللّه عليه وآله - باللّيل طائفة من المؤمنين لا جميعهم . ففي هذا دلالة واضحة على أنّ هذا القيام كان مندوبا إليه من قبله تعالى . ولو كان فرضا ، لما تركه أحد من المسلمين .
وفي هذا شهادة على ما قوّينا في صدر السّورة أنّ قوله تعالى :
« قُمِ اللَّيْلَ »
بقرينة قوله :
« إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ »
ظاهر في الاستحباب ، وأنّ هذه العبادة ليست ممّا يختصّ به رسول اللّه ، بل يشمله - صلّى اللّه عليه وآله - وغيره أيضا . وقام بامتثالها هو - صلّى اللّه عليه وآله - وطائفة من المؤمنين لا جميعهم . وليس في هذا تشنيع على غير القائمين معه - صلّى اللّه عليه وآله - بل يكون دليلا على عدم الوجوب .
[ الأمر ] الخامس : قد اتّضح ممّا ذكرنا ضعف ما قيل :
إنّ الآية ناسخة لفرض قيام اللّيل في قوله :
« قُمِ اللَّيْلَ . . » .
إذ لا دلالة فيها على كون صلاة اللّيل فريضة ، ولا دلالة فيها على أنّها صلاة اللّيل بخصوصها ؛ بل المراد العبادة والاجتهاد والتهجّد على الإطلاق ، ويشمل صلاة اللّيل أيضا . وسيأتي مزيد توضيح لذلك في تفسير قوله تعالى :
« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ » .
قوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ . . . »
قد تقدّم في تفسير قوله تعالى :
« وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ »
أنّ في إضافة الربّ إلى كاف الخطاب تشريفا وتكريما لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله .
وكذلك الأمر في مخاطبته - صلّى اللّه عليه وآله - بقوله :
« أَنَّكَ »
بخصوصه وإفراده عن غيره من المؤمنين .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ » .
أي : إنّ اللّه - سبحانه - يقدّر اللّيل والنّهار وما لهما من السّاعات والدّقائق واللّحظات والآناء ، بتقدير العليم الحكيم . ولا يقدر على تقدير تلك المقادير إلّا اللّه تعالى .
قيل : إنّ هذه الجملة في مرحلة التّعليل لقوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّكَ