بيان [ أمور ]
: تحرير البحث في المقام يحتاج إلى بيان أمور :
[ الأمر ] الأوّل : الآية الكريمة في مقام التقدير والتشكّر
عمّا كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وطائفة من المؤمنين مداومين عليه باللّيل بالعبادة من الصّلاة وقراءة القرآن وغيرهما ؛ وفي مقام بيان التخفيف والإرفاق في عبادة اللّيل ، على ما سيأتي من البيان - إن شاء اللّه .
[ الأمر ] الثّاني : الآية الكريمة قابلة الانطباق بالآية المتقدّمة في صدر السّورة
. فإنّ قوله تعالى :
« أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ »
قابل الانطباق على النصف وما زاد عليه . وقوله :
« وَثُلُثَهُ »
ممكن الانطباق على ما كان ناقصا من النصف .
[ الأمر ] الثّالث : ما استظهرنا في صدر السّورة عن رواية ابن عبّاس
من أنّ السّورة نازلة بمكّة في أوائل النبوّة وأنّها السورة الثالثة من القرآن ، غير ملائمة بظاهر الآيات . فإنّها صريحة في أنّ رسول اللّه وعدّة من أصحابه كانوا مداومين على قيام اللّيل . وضروريّ أنّه لم يكن في أوائل النبوّة من آمن به أحد من قريش وكان - صلّى اللّه عليه وآله - يكتم أمره ثلاث سنين ؛ على ما صرّح به بعض الرّوايات في تفسير قوله تعالى :
« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ » .
( الحجر / 94 ) وصرّح به المسعوديّ في كتابه مروج الذهب 2 / 275 . فلا بدّ من الالتزام بأنّ السّورة ليست من أوائل ما نزلت ، أو أنّها نازلة متفرّقة ونجوما ، ونزلت هذه الآية في السنين المتأخّرة . واللّه العالم .