الإمهال من اللّه - سبحانه - لهؤلاء المكذّبين ، ليس من باب كرامة اللّه تعالى لهم ، بل هذا لحكمة بالغة عند اللّه تعالى .
وعن بعض المفسّرين : إنّ هذه المهلة كانت إلى غزوة بدر . ( تفسير الرازي 30 / 180 )
وهذا في غاية الضّعف . فإنّ الظّاهر أنّ المراد في الآية الكريمة ظهور دولة الحقّ وعلوّ كلمة التّوحيد وإحقاقه ، وسقوط دولة الشرك وإزهاقه وزهوقه ، لا بيان هلاك عدّة من جبابرة قريش في يوم بدر ، وبعبارة أخرى بيان مصداق من فتوح أهل الإسلام .
قوله تعالى :
« إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً
( 13 ) » .
هذا تهديد ثان للمكذّبين ، بتعذيبهم في نار الآخرة وبما فيها من ألوان العذاب . وقد كان هذا التهديد مترقّبا بعد عذاب الاستيصال في الدّنيا .
والتّعبير بقوله :
« لَدَيْنا » ؛
أي : في وسعنا ومقدورنا . وفيه إشعار أيضا بأنّ نار الجحيم مخلوقة موجودة الآن .
قوله تعالى :
« أَنْكالًا » .
قال في القاموس 4 / 60 : النّكل - بالكسر - :
القيد الشديد . ج : أنكال . أو : قيد من نار وضرب من اللجم أو لجام البريد وحديدة اللّجام والزّمام .
قوله تعالى :
« وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ » .
قال في القاموس 2 / 310 : « الغصّة - بالضمّ - : الشجا . ج : غصص . وما اعترض في الحلق فأشرق .
أقول : وعليه فالمعنى بحسب الظّاهر : انّا اعتدنا للمكذّبين قيودا شديدة ، أو قيودا من النّار ، أو لجاما وزماما فيها حديدة ، واعتدنا لهم أيضا طعاما يعترض في حلقهم فيشقّه .
قوله تعالى :
« يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
( 14 ) » .
بيان : الآية الكريمة من جملة الآيات الأخرى الكثيرة الّتي تدلّ على