عن حفص بن غياث قال :
قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : يا حفص ، إنّ من صبر صبر قليلا . وإنّ من جزع جزع قليلا .
ثمّ قال : عليك بالصبر في جميع أمورك . فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - بعث محمّدا فأمره بالصبر والرّفق فقال :
« وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ » .
فصبر حتّى نالوه بالعظائم ، ورموه بها .
أقول : ورواه في الكافي 2 / 88 بالإسناد المتقدّم عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - بوجه أبسط .
وفي الكافي 2 / 91 مسندا ، عن عمرو بن شمر اليماني ، يرفع الحديث إلى عليّ - عليه السّلام - قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - :
« الصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة ، وصبر على الطّاعة ، وصبر عن المعصية » .
قوله تعالى :
« وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
( 11 ) » .
تهديد للمكذّبين . والظّاهر أنّ هذا التهديد لهم إنّما هو بتعذيبهم في الدّنيا ؛ أي : إنّه تعالى يستأصلهم ويقطع أدبارهم . لأنّ قوله تعالى :
« ذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ » ؛
أي : كل أمرهم إليّ ولا تشغل نفسك بهم ، ولا تهتمّ بشأنهم ؛ فإنّا نكفيك ونخلّصك من شرّهم .
وفي هذا تسلية لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - عمّا يرد عليه بسببهم من الأحزان ، بأنّه ينتقم لرسوله منهم . وفيه بشارة له على هلاك أعدائه الصادّين عن سبيل دعوته . ويشهد على ذلك قوله تعالى :
« وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا » .
لوضوح أنّ اللّه - سبحانه - يأمر رسوله ان يمهّل أعداءه المكذّبين قليلا ، وهذه المهلة القليلة إنّما تناسب هذه الحياة الدّنيا ، وقد انقضت مدّة الإمهال بموتهم واستيصالهم بنقمة اللّه تعالى .
والظّاهر أنّ الأمر بالإمهال من اللّه تعالى لرسوله ، مع أنّ أمر المهلة ليس إلّا بيده - سبحانه - قد كان تشريفا لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . وواضح أنّ