تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
هو الموكول إليه الأمور . فإنّه كان مستحقّا لأن توكّل إليه الأمور كلّها بذاته لا بالتّوكيل والتّفويض ، مليّا بالقيام بها ، وفيّا بإتمامها ؛ فهو الوكيل المطلق ، وليس إلا اللّه - سبحانه . وقال اللّه - تبارك وتعالى - :
« فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » .
( آل عمران / 173 )
« خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ » .
( الأنعام / 102 )
« إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ » .
( هود / 12 )
فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ » .
( يوسف / 66 )
« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ » .
( الزّمر / 61 ) أقول : قد تبيّن من جميع ما ذكرنا أنّ الوكيل بهذا المعنى لا يتّصف به غيره - سبحانه - كما أنّ الوكيل بالمعنى الّذي في المجتمع ، لا يجوز أن ينسب إليه تعالى . وهذا دليل واضح على صحّة الاشتراك اللّفظيّ في أسمائه تعالى وأسماء ما سواه . قال تعالى :
« وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ » .
( الأنعام / 107 )
« وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ » .
( يونس / 107 )

[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 10 إلى 19 ]

وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ( 10 ) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ( 14 ) إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً ( 16 ) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 17 ) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ( 18 ) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 19 )