تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قوله تعالى :
« وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ » .
عطف على قوله تعالى :
« فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا » .
والصبّر - كغيره من الأفعال - له أحكام خمسة . والآية الكريمة مسوقة في مقام الإرشاد والتذكير بوجوب الصبّر على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وعلى كلّ مؤمن في مجاهدة أعدائه ، في سبيل إثبات التوحيد وإحقاق الحقّ ونقض الكفر والشرك وإزهاق الباطل . فمن الواجب من أنواع الصّبر صبران : الأوّل : الصبّر عن المعاصي ، بالكفّ والاتّقاء عن ارتكابها . والثاني : الصبّر على الطّاعات وتحمّل الشّدائد والمشاقّ في إتيانها وفي سبيل امتثالها . والمراد في المقام هو الثّاني . يأمر تعالى رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - بالصّبر على ما ينال من الإيذاء من جبابرة قومه بتكذيبهم والإنكار بما جاء به من الحقّ المبين . فانّهم رموه - صلّى اللّه عليه وآله - بأنّه ساحر وكاهن وشاعر مجنون واختلقوا على القرآن الكريم أنّه أساطير الأوّلين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ، وقالوا : إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون . قوله تعالى :
« وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا
( 10 ) » . أي : اتركهم وجانبهم ، لا بالخشونة لتكافئهم بمثل ما يقولون فيك من سوء القول ، بل بالرّفق والمداراة ؛ مراعاة لما أدّبك اللّه - سبحانه - بكرائم الأخلاق ، ولئلّا يختلّ عليك أمر دعوتك وبلاغك . أقول : الصّبر مع الهجر الجميل الّذي ذكره تعالى مرتبة فاضلة من المبارزة والمجاهدة في سبيل اللّه أعداءه المستكبرين . في تفسير نور الثقلين 5 / 450 : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه وعليّ بن محمّد القاشاني ، جميعا عن القاسم بن محمّد الأصبهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ،