تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
صلّى اللّه عليه وآله . هذا في الأحكام الشرعيّة المولويّة . وأمّا في الأحكام الضروريّة العقليّة - كما في هذه الآية المبحوثة - فالأوامر والنواهي العقليّة إرشاد وتذكير إلى ما يدركه العقل . فلا فرق فيها بين الرّسول والمؤمن والكافر إذا تمّت عليه الحجّة . قوله تعالى :
« وَكِيلًا » .
قال في القاموس 4 / 66 : وكل إليه الأمر وكلا ووكولا : سلّمه وتركه . فالوكيل هو الّذي وكل إليه الأمر . وهذا المعنى بحسب المجتمع البشريّ : إقامة الإنسان غيره مقام نفسه ، ليعمل ما كان على نفسه وعهدته من الأعمال ، لولا وكيله . وأمّا بالنسبة إليه تعالى ، أن يتوصّل العبد في نيل حوائجه وإنجاح مقاصده إلى ربّه . ولا ينافي ذلك سعي العبد وطلبه لتحصيل مآربه طبق سنن الأسباب والعلل العاديّة . فإنّ ذلك وظيفة شرعيّة وعقليّة على كلّ أحد ؛ إلّا أنّ بلوغ الحاجة ونيل المقصود منوط ومتوقّف على إذن اللّه تعالى . والفرق بين المعنيين : أنّ الوكيل بحسب المجتمع البشريّ من أقامه الإنسان مقام نفسه . ولولا توكيل الغير إيّاه ، لما تحقّق مفهوم ومصداق للوكيل في ظرف الخارج . أمّا بالنسبة إليه تعالى ، فهو - سبحانه - وكيل لجميع ما سواه سواء وكّله أحد في مورد أو لم يوكّله أحد من الأزل إلى الأبد . والوجه في ذلك أنّ الوكيل من جملة أسمائه تعالى الحسنى الّتي تحكي عن نعوت ذاته وصفاته وأفعاله . ومفاد تلك الأسماء ليست في حدّ الشأنيّة والإمكان ، بل محقّقة وفعليّة لا يحتاج تحقّقها وفعليّتها إلى إضافة تلك الأسماء إلى متعلّقاتها . فهو - سبحانه - إله إذ لا مألوه ، وعالم إذ لا معلوم ، وربّ إذ لا مربوب ، وجواد إن أعطى وإن منع ، ووكيل إذ لا موكّل ولا إيكال . فكلّ ما مسّ عليه يد الخلقة والربوبيّة ، فاللّه - سبحانه - وكيل عليه كما أنّه وكيل عليه في ظرف تحقّق تلك المتعلّقات أيضا . قال الفيض ( قده ) في علم اليقين 1 / 135 نقلا عن بعض العرفاء : الوكيل