وقوله تعالى :
« إِلَّا »
ليس بمعنى الاستثناء في هذا المقام . وقد عرفت غير مرّة أنّ أسماءه تعالى معارف . ولا محصّل لورود الاستثناء على
« إِلهَ »
وهو أمر شخصي ومعرفة . فقوله :
« إِلَّا »
بمعنى الغير ، والمعنى : لا إله غيره .
وكذلك الكلام في جميع التهليلات الواردة في الكتاب والسنّة والأدعية المأثورة عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وعن الأئمّة الطّاهرين . فإنّ ما بعد
« إِلَّا »
في هذه التّهليلات ضمير مرفوع أو اسم ظاهر من أسمائه تعالى مرفوع .
قال في القاموس 4 / 407 : « إلا » للاستثناء .
« فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا » .
[ البقرة / 249 ] ونصب ما بعدها بها .
« ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ » .
[ النساء / 66 ] ورفع ما بعدها على أنّه بدل بعض . وتكون صفة بمنزلة غير ، فيوصف بها وبتاليها جمع منكّر أو شبهه ؛ نحو :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » .
[ الأنبياء / 22 ]
وقال في المغني 1 / 98 : إلّا - بالكسر والتشديد - على أربعة أوجه :
أحدها أن تكون للاستثناء . . . الثاني : أن تكون صفة بمنزلة غير فيوصف بها وبتاليها جمع منكر أو شبهه . فمثال الجمع المنكّر :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » .
أقول : والضمير بعد
« إِلَّا »
في قوله :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
راجع إلى الربّ في قوله تعالى :
« رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ »
لتفيد الآية الكريمة أنّ الّذى توحّد بالألوهيّة هو الّذي توحّد بالرّبوبيّة .
قوله تعالى :
« فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
( 9 ) » .
تفريع على ما تقدّم من توحّده تعالى بالرّبوبيّة - أي في تنظيم أمر العالم - على ما سيأتي من البيان في معنى الوكيل .
قد أمر اللّه تعالى رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - أن يتّخذ ربّه تعالى وكيلا .
وقد ذكرنا أن اللّه - سبحانه - إذا خاطب رسوله بشخصه - كما في كثير من الآيات - فالخطاب عامّ في حكم القضيّة الحقيقيّة ؛ يشمله - صلّى اللّه عليه وآله - وغيره من المسلمين ، ما لم يقم دليل قاطع على اختصاص الخطاب به -