تعالى : « واذكر اسم ربّك أنّ الغرض في قوله تعالى :
« رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ »
تمجيده تعالى نفسه بربوبيّته تعالى على المشرق والمغرب ؛ وفي الآية السّابقة تشريفه تعالى وتكريمه - سبحانه - رسوله الأعظم بانتسابه إلى نفسه القدّوس .
وقد اضطربت الأقوال في تفسير المشرق والمغرب . فقال بعض المفسّرين :
و
« رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ »
بمعنى العالم كلّه . لأنّ المشرق والمغرب جهتان نسبيّتان تشملان جهات العالم المشهود .
وقال في المجمع 10 / 379 :
« رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ » ؛
أي : ربّ العالم بما فيه . لأنّه بين المشرق والمغرب . وقيل : ربّ مشرق الشمس ومغربها ، والمراد أوّل النّهار وآخره . فأضاف النّصف الأوّل من النّهار إلى المشرق ، والنصف الآخر منه إلى المغرب . وقيل : مالك المشرق والمغرب ؛ أي : المتصرّف فيما بينهما والمدبّر لما بينهما .
أقول : لم يثبت لديّ دليل لهذه الأقوال ؛ إذ لا دليل على أنّ الغرض من المشرق والمغرب في الآية بيان أن ربوبيّته تعالى على العالم كلّه ، لأنّ المشرق والمغرب محيطان به ، أو أنّهما في مقام بيان حيث ربوبيّته تعالى لأوّل النهار وآخره ، أو حيث كونه متصرّفا فيما بينهما ومدبّرا لما بينهما . بل هذه الأقوال نوع من التّأويل ، وأجنبيّة عن معنى المشرق والمغرب من حيث نفسهما وأن يكون عنوانا للبحث .
والظّاهر أنّ المشرق والمغرب من حيث إنّه مشرق ومغرب لهما جهات وعنايات في نظام الخلقة ومن جملة أفعاله الحكيميّة القيّمة ، ومن آياته البيّنات على ربوبيّته تعالى . فبالمشرق والمغرب يتحقّق الفصول والأيّام والليالي . وبهما يتنظم أمر العالم ومصالح العباد ومعائشهم وحوائجهم . فعلى هذا تكون العناية في المقام إلى حقيقة أصل المشرق والمغرب ، من حيث كونهما مشرقا ومغربا ، لا إلى جميع أنواعهما وافرادهما ؛ إلّا أن يقال : إنّ الألف واللام فيهما للاستغراق .
وأمّا التصريح بالأفراد والعناية إليها بهذا اللّحاظ ، فهو الّذي قال تعالى :