تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
بناءا على أنّه بدل من لفظ الربّ في قوله تعالى :
« وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ » .
والظّاهر هو الوجه الأوّل ؛ أي : قراءة الضم . ولا دليل على القول الثّاني . وأمّا الثالث - أي : جعله بدلا عن الرّبّ في قوله :
« اسْمَ رَبِّكَ »
- فساقط عن أصله . لأنّ العناية في إضافة الرّب إلى المشرق والمغرب ، هي تمجيده تعالى نفسه بربوبيّته تعالى على المشرق والمغرب ، والعناية في الإضافة في قوله
« اسْمَ رَبِّكَ »
هو تشريفه تعالى رسوله وإبراز العطف والحنان له - صلّى اللّه عليه وآله - بانتسابه إلى نفسه القدّوس . وبناءا على ما قيل أنّ المبدل فيه في حكم السّقوط في الكلام ، يفوت العناية الملحوظة في إضافة الرّب إلى كاف الخطاب في قوله :
« وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ »
والعناية غير العناية ، والغرض غير الغرض . وواضح أنّ إضافة الرّبّ إلى المشرق والمغرب ، ليست لغرض التّعريف والتخصيص - فإنّ أسماء اللّه كلّها معارف - بل الغرض منها تمجيده تعالى على نفسه القدّوس بربوبيّته على المشرق والمغرب . ولا ينافي ذلك عموم ربوبيّته تعالى على جميع ما سواه تعالى . فإنّ ثبوت شيء لا ينافي ثبوت ما سواه . فإن قلت : فما تقول فيما قاله بعض المفسّرين : إنّ الغرض من هذه الإضافة - أي إضافة لفظ الرّب إلى المشرق والمغرب - دفع ما يتوهّم من إضافة لفظ الرّب إلى كاف الخطاب في قوله تعالى :
« وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ »
في الآية السّابقة . فإنّه يوهم أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - اتّخذ اللّه - سبحانه - ربّا لنفسه فقط دون غيره ، فأزال هذا التوهّم بقوله :
« رَبُّ الْمَشْرِقِ » .
قلت : إنّ هذا ليس بشيء . فإنّ هذا التوهّم متوقّف على أنّ إضافة الرّبّ إلى كاف الخطاب تفيد التخصيص ؛ وقد عرفت بطلان ذلك من أصله . فليس قوله تعالى :
« رَبُّ الْمَشْرِقِ »
مسوقة لإبطال هذا التوهّم . كما أنّه في قولنا « إلهي وربّي » ليس الغرض من الإضافة أنّه إله وربّ لهذا القائل فقط ، بل غرضه انتساب نفسه إلى ربّه تعالى ، وخضوعه إلى جنابه تعالى ، وإقراره بإلهيّته . والفرق بين هذه الإضافة في الآية المبحوثة وبين الإضافة في قوله