تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ولا يخفى أنّ قوله تعالى :
« وَتَبَتَّلْ »
فعل أمر مأخوذ من تبتّل من باب التفعّل ، وهو لازم قد صار متعدّيا ب « إلى » في قوله تعالى :
« وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ » .
وقد استشكل المفسّرون في ذلك ما خلاصته : انّ حقّ الكلام في المقام أن يقال : تبتّل إليه تبتّلا ، أو يقال : بتّل نفسك إليه تبتيلا . وقالوا في توجيه ذلك وجوها ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها في باب التّفسير . قال في الكشّاف 4 / 177 : فإن قلت : كيف قيل : تبتيلا مكان تبتّلا ؟ قلت : لأنّ معنى تبتّل بتّل نفسك فجيء به على معناه مراعاة لحقّ الفواصل . وقريب منه عبارة غيره من المفسّرين . أقول : الظّاهر أن الإشكال مندفع من أصله . فإنّ قوله تعالى :
« تَبَتَّلْ »
وإن كان فعلا لازما ، إلّا أنّه قد صار متعدّيا ب « إلى » في قوله تعالى :
« وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ » .
فعلى هذا يكون
« تَبْتِيلًا »
في الآية الكريمة مفعولا مطلقا للفعل المتعدّي بحسب الواقع . ولو قال : تبتّل نفسك تبتيلا ، أو قال : تبتّل تبتيلا ، لأخلّ بالمعنى المسوق له الآية الكريمة ، ولما يفيد التبتّل إليه تعالى . قوله تعالى :
« رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ » .
بيان : قد بسطنا الكلام في تفسير الرّب في تفسير
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
في سورة الفاتحة . والظّاهر بحسب ما تقدّم من البيان أنّ معناه هو القيام بتنظيم أمر الخلقة إيجادا وإبقاءا في جميع شوؤنه تنظيما علميّا حسب حكمته البالغة . وليس لفظ الربّ مأخوذا من التّربية . فإنّ التربية ناقص يائيّ من باب التفعيل ، واسم الفاعل منه مربّي بكسر الباء ، واسم المفعول منه مربّى بفتحها . والرّب مأخوذ من ربب ثلاثيّ مجرّد مضاعف ، واسم الفاعل منه - أي الصّفة المشبّهة - ربب ، مثل خشن أو حسن ، واسم المفعول منه مربوب . نعم ، لا يبعد أن يقال : إنّ التّربية من جملة معاني الربوبيّة ، لو دلّ عليه دليل بحسب اللغة . وقوله تعالى :
« رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ » ؛
فمن قرأه بالضم ، فعلى أنّه خبر لمبتدأ محذوف . ومن قرأه بالكسر ، فعلى أنّه مجرور بحرف القسم المحذوف ، وتقديره : وربّ المشرق والمغرب ، وجوابه قوله تعالى
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » .
وقيل :
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 136 | محمد باقر الملكي الميانجي