وكمالاتهم بالنّسبة إليه - سبحانه - من حيث ذاته وصفاته وأفعاله .
وأنت بعد الإحاطة بما ذكرنا ، تعرف ضعف الأقوال المذكورة في المقام :
أحدها : قال الزمخشريّ في الكشّاف 4 / 176 ، في قوله تعالى :
« وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ » :
دم على ذكره في ليلك ونهارك واحرص عليه .
وذكر اللّه يتناول كلّ ما كان من ذكر طيّب ؛ تسبيح وتهليل وتكبير وتمجيد وتوحيد وصلاة وتلاوة قرآن ودراسة علم وغير ذلك ممّا كان رسول اللّه ( ص ) يستغرق به ساعات ليله ونهاره .
ثانيها : ما ذكره بعضهم أنّ قوله تعالى :
« وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ »
الظّاهر أنّه يصف صلاة اللّيل . فهو كالعطف التّفسيريّ على قوله :
« وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » .
وعلى هذا فالمراد بذكر اسم الرّب تعالى الذّكر اللّفظيّ بمواطأة من القلب .
وكذا المراد بالتبتّل ، التبتّل مع اللّفظ .
ثالثها ورابعها وخامسها : ما قال في المجمع 10 / 379 :
« وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ »
يعني أسماء اللّه تعالى الّتي تعبد بالدعاء بها . وقيل : اقرأ « بسم الله الرحمن الرحيم » في ابتداء صلاتك ، توصلك بركة قراءتها إلى ربّك وتقطعك من كلّ ما سواه . وقيل : واقصد بعملك وجه ربّك .
وجه الضّعف أنّ القول الخامس ليس من الذّكر في شيء .
وأمّا الأقوال الأربعة ، فلما ذكرنا أنّ الأمر بذكر اسمه تعالى أمر إرشاديّ ، وحسن ذكر اسمه تعالى بجميع أنواعه من ضروريّات العقول من غير استثناء شيء منها ، فلا سبيل لأن يقال : إنّ المراد في الآية هو الذّكر اللّفظيّ . وثانيا لو فرضنا أنّ الأمر بالذّكر مولوي ، فلا يخفى أنّه على إطلاقه شامل لجميع أنواع الذّكر . فتخصيص الذكر المطلق ببعض الأنواع ، تخصيص بلا مخصّص .
ولا شاهد ولا دليل من ظاهر الآية على ذلك .
ما ذكره في القول الثاني أنّ قوله تعالى
« وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ »
تصف صلاة اللّيل في نهاية الضّعف .
قوله تعالى :
« وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
( 8 ) » .
قال في القاموس 3 / 332 : وتبتّل إلى اللّه وبتّل : انقطع وأخلص .