تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أشدّ موافقة وأتمّ مواطئة مع اللّسان . وحيث إنّ القلوب الخاشعة الخاضعة حاكمة على الألسنة ، تكون الناشئة أقوم وأصوب وأصدق مقالا أيضا . في نور الثقلين 5 / 448 ، عن التّهذيب مسندا ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا »
قال : « يعني بقوله :
« أَقْوَمُ قِيلًا »
قيام الرجل عن فراشه ، يريد به اللّه - عزّ وجلّ - ولا يريد به غيره . » أقول : الظّاهر أنّ الآية في مقام الحثّ والترّغيب على إتيان صلاة اللّيل ، وعلى العبادة فيها ؛ وفي مقام الأمر بالثبات للّذين يصلّونها . وفيها إشارة إلى أنّ ناشئة اللّيل ، لكونها مستورة في ظلمة اللّيل ، أبعد عن الرّياء وأقرب للاخلاص ؛ خاصّة بقرينة قوله - عليه السّلام - : قيام الرجل عن فراشه . . . قوله تعالى :
« إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
( 7 ) » . قيل : إنّ السّبح بمعنى الفراغ . قال في القاموس 1 / 226 : السبح : الفراغ ، والتصرّف في المعاش ، والحفر في الأرض ، والنوم ، والسّكون ، والتقلّب والانتشار في الأرض . أقول : ويمكن تأييد ذلك بما رواه في نور الثقلين 5 / 449 ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا »
يقول : « فراغا طويلا لنومك وحاجتك . » ويمكن أن يقال : إنّ الآية الكريمة مسوقة في مقام التشكّر والتقدير عمّا كان يفعله رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - من التسبيح والتقديس ، وأنّه كان من المسبّحين للّه - سبحانه - في طيّ نهاره . وعليه يكون في الآية حثّ وترغيب إيّاه - صلّى اللّه عليه وآله - على إدامة ما كان مداوما عليه من التسبيح للّه - سبحانه . وكذلك تذكرة وإرشاد لأولي الألباب والأبصار أن يستنّوا بسنّته الكريمة الفاضلة في تسبيح اللّه - سبحانه - في أثناء نهارهم .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 132 | محمد باقر الملكي الميانجي