اللّغويّ وتفسير الآية على طبقه .
وذكر بعضهم أنّ قوله تعالى :
« إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا »
في مرحلة التعليل لقوله تعالى :
« قُمِ اللَّيْلَ » .
أي : إنّ الأمر بقيام اللّيل وتشريعه على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لأجل إعداده واستعداده لتلقّي القرآن وحمله .
( تفسير الرازي 30 / 174 )
أقول : يرد عليه أنّه لا دليل على ذلك من ظاهر الآية . هذا أوّلا .
وثانيا : قد ذكرنا في تفسير المقام أنّ الأمر بقيام اللّيل في الآية الكريمة عامّ يشمل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وغيره من المسلمين أيضا .
وثالثا : انّه قد نزلت آيات من القرآن قبل نزول هذه الآية . ولا يمكن الالتزام بأنّه - صلّى اللّه عليه وآله - قد كان مستعدّا لتلقّي القرآن بعضه ، ولم يكن مستعدّا بما بقي منه إلّا بمعونة قيام اللّيل .
فتحصّل في المقام أنّ الأمر بقيام اللّيل في الآية ليس إلّا كغيره من الأوامر الدالّة على الترغيب والتشويق بقيام اللّيل بالنسبة إليه - صلّى اللّه عليه وآله - وإلى غيره من المسلمين .
قوله تعالى :
« إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
( 6 ) » .
أقول : الظّاهر : أنّ النّاشئة في اللّيل . كما في قوله تعالى :
« بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » .
( سبأ / 32 )
والناشئة مأخوذة من نشأ بمعنى : حدث . و
« ناشِئَةَ اللَّيْلِ »
أي : الحادثة في الليل وقد كانت مسبوقة بعدمها وليست أمرا مستمرّا في اللّيل ، بل أمر حادث جديد في اللّيل .
قال في القاموس 1 / 30 : « ناشئة . . . أو أوّل النّهار واللّيل . أو أوّل ساعات اللّيل ، أو كلّ ساعة قامها قائم باللّيل . أو القومة بعد النومة . »
أقول : ما ذكره القاموس بيان لمصاديق المعنى اللّغوي . والمتناسب بالمقام هو المعنى الأخير ؛ أي : القومة بعد النومة . والمعنى بحسب الظّاهر : إنّ العبادة الحادثة في جوف اللّيل عندما هدأت الأصوات ، ونامت العيون ، وتفرّغت القلوب ، وأخذ البدن من نوم اللّيل جماعا وقوّة ونشاطا ورغبة ، كانت القلوب فيها