تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شوّال . أقول : وعلى ذلك شواهد كثيرة . وفيما ذكرناه كفاية للباحث الخبير . وثالثها ؛ قال في الكشّاف : قيل : دخل على خديجة ، وقد جئث فرقا أوّل ما أتاه جبرئيل وبوادره ترعد ؛ فقال : زمّلوني ! زمّلوني ! وحسب أنّه عرض له . فبينا هو على ذلك ، إذ ناداه جبرئيل :
« يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ » .
أقول : هذا القول رديّ باطل . والقائل لا بدّ أن يلتزم بإبطال الحجّة بين اللّه - سبحانه - وبين أنبيائه ورسله ؛ إذ لا دليل عنده على أنّه نبيّ أو رسول ؛ وكذلك ليلتزم بإبطال الحجّة بين الرّسول وأهل دعوته . إذ لا دليل عنده على رسالته ، حتّى يعتمد عليه أهل دعوته . فلا يجوز له ادّعاء النبوّة والبلاغ والتعليم . والحقّ المبين في هذا الباب ، حسب الكتاب والسّنن الكثيرة عن أئمّة أهل البيت الطّاهرين ، أنّه ما اتّخذ اللّه أحدا نبيّا أو رسولا ، إلّا يؤيّده بروح القدس ، مقارنا بالّرساله والنبوّة ؛ ولعلّه متقدّما أيضا . والمراد بروح القدس هو العلم الصّريح والعيان المصون والمعصوم عن الخطأ والنسيان والسّهو واللّهو . فبهذا العلم يعرف ملك الوحي بالحقيقة . وبه يعرف ما يأخذه عن الملك وعن اللّه - سبحانه - وبه يحفظ النّبوّة والرّسالة ، ويتحمّلها . وبه يبلّغها ويعلّمها . في البحار 25 / 58 ، عن البصائر ، مسندا عن المفضل ، عن أبي عبد اللّه - صلوات اللّه عليه - : « . . . وروح القدس ، وبه حمل النّبوّة . . . وروح القدس لا ينام ، ولا يغفل ، ولا يلهو ، ولا يسهو . . . » . بيان : قول الزمخشريّ : « جئت » ؛ أي : فزع . وقوله : « بوادره » ؛ أي : بين عنق الإنسان ومنكبه . قوله تعالى :
« قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ » .
بيان : قد تقرّر في محلّه أنّ الخطابات الواردة في القرآن الكريمة عامّة تفيد مفاد القضيّة الحقيقيّة ، وإن كان المخاطب هو شخص الرّسول - صلّى اللّه عليه