وفي نور الثقلين 5 / 440 ، عن تفسير عليّ بن إبراهيم : حدّثني أبي ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الرضا - عليه السّلام - قال :
« وانّه لمّا قام عبد اللّه يدعوه » يعني محمّدا يدعوهم إلى ولاية عليّ
« كادُوا »
قريش
« يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً »
يتعاونون عليه .
قوله تعالى :
« قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً
( 20 ) » .
أمر اللّه - سبحانه - رسوله وصفيّه - صلّى اللّه عليه وآله - أن يقول :
« قُلْ . . . »
والظّاهر أنّ موقع هذه الآية الكريمة بعد مجادلات جرت بينه - صلّى اللّه عليه وآله - وبين أعدائه المانعين عن دعوته الحقّه .
قوله تعالى :
« قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً
( 21 ) » .
هذه الآية الكريمة جواب عمّا يتوقّعون منه - صلّى اللّه عليه وآله - أن ينصرف ويترك بعض ما يدعوهم إليه . فأمر اللّه - سبحانه - أن يقول :
« قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً »
بل إنّما أنا عبد مأمور .
قوله تعالى :
« قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
( 22 ) » .
هذه الآية الكريمة تتميم للجواب السّابق . أي : قل : إنّي لن يجيرني من اللّه أحد إذا خالفت أمره - سبحانه - في دعوة الناس إلى اللّه . ولن أجد من دون اللّه ملتحدا ؛ أي : ملجأ ينجيني من اللّه تعالى .
قال في المفردات / 468 : والتحد إلى كذا : مال إليه . قال تعالى :
« وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً » ؛
أي : التجاءا أو موضع التجاء .
قوله تعالى :
« إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ » .
يمكن أن يقال : إنّها توضيح لقوله :
« مُلْتَحَداً » .
أي : لا أجد ملتحدا غير بلاغي من اللّه ورسالاته .
قوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
( 23 ) » .
تهديد من اللّه - سبحانه - لأعدائه وأعداء رسوله - صلّى اللّه عليه وآله -