تعالى . وأمّا المساجد السّبعة ؛ فلها شأن بخصوصها . فانّه قد سبق الحكم من اللّه - سبحانه - بعدم جواز السّجود لغير اللّه تعالى واختصاص هذا التكريم والتشريف للّه تعالى فقط . فلا يمكن ورود حكم آخر لهذا المورد منافيا ومباينا للتشريع الخاصّ السّابق .
فتحصّل من هذا البيان ، أنّ هذا الاختصاص والاستحقاق غير الاختصاص التكوينيّ والمالكيّة الحقيقيّة إيجادا أو إبقاءا . وإنّما هذا حقّ واقعيّ استخلصه تعالى لنفسه وارتضاه لذاته - جلّ مجده وثناؤه .
وأمّا السّجود لآدم ؛ فليست سجدة عبادة له من دون اللّه أو مع اللّه . قال عليّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - في خطبة رواها العلامة المسعوديّ في مبتدأ كتابه مروج الذهب 1 / 43 :
« . . . فلمّا خلق اللّه آدم ، أبان فضله للملائكة ، وأراهم ما خصّه به من سابق العلم ، من حيث عرّفه عند استنبائه إيّاه أسماء الأشياء .
فجعل اللّه آدم محرابا وكعبة وبابا وقبلة أسجد إليها الأبرار والروحانيّين الأنوار . . . »
وليست سجدة يعقوب وبنيه سجدة ليوسف ؛ بل سجدوا للّه ، شكرا لما جمع اللّه شملهم وقرّ عينهم بيوسف وبعزّة الملك .
في تفسير العيّاشي 2 / 197 : عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه :
« رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ »
قال : العرش السرير . وفي قوله :
« وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً »
[ يوسف / 100 ] قال : كان سجودهم ذلك عبادة للّه . وورد في معناها أيضا روايات أخرى وفي بعضها : كان سجودهم شكرا للّه . وفي بعضها الآخر : طاعة للّه .
قوله تعالى :
« وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
( 19 ) » .
« وَأَنَّهُ »
عطف على سابقتها .
« وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ » ؛
أي : الداعي - يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - يدعوهم إلى الإيمان باللّه وولايته وولاية أوليائه ، قاموا - يعني أهل دعوته قريش - يتعاونون على مخالفته لبدا ؛ أي : مجتمعة .