تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وفي الكافي 3 / 312 بسند حسن ، عن حمّاد بن عيسى ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في حديث طويل ، وفيه : وسجد [ أي أبو عبد اللّه ] على ثمانية : أعظم الكفّين ، والرّكبتين ، وأنامل إبهامي الرجلين ، والجبهة ، والأنف . وقال : سبعة منها فرض يسجد عليها . وهي الّتي ذكرها اللّه تعالى في كتابه فقال :
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
وهي : الجبهة ، والكفّان ، والرّكبتان ، والإبهامان . ووضع الأنف على الأرض سنّة . في نور الثقلين 5 / 439 ، عن العيّاشيّ ، عن أبي جعفر أنّه سأله المعتصم عن السارق من أيّ موضع يجب أن يقطع . فقال : « إنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكفّ . » فقال : وما الحجّة في ذلك ؟ قال : قول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : السجود على سبعة أجزاء : الوجه ، واليدين ، والركبتين ، والرجلين . فإذا قطعت عن الكرسوع « 1 » أو المرفق ، لم يدع له يد يسجد عليها . وقال اللّه :
« أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ »
يعني به هذه الأعضاء السّبعة الّتي يسجد عليها
« فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » .
وما كان للّه فلا يقطع . أقول : لا يخفى ما في الحديث من التصريح بالمقصود . وقد صرّح - عليه السّلام - أنّ قوله تعالى :
« السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
( المائدة / 38 ) لا يمكن الأخذ بإطلاق اليد فيها ؛ فإنّها مخصّصة بهذه الآية . فيكون المراد من اليد ما سوى الكفّ وخارجا عنه . وهي الأصابع من أصولها . قوله تعالى :
« لِلَّهِ » ؛
أي بالاستحقاق والاختصاص . ومنشأ هذا الاستحقاق والاختصاص أنّه - سبحانه - يملك ملكا ذاتيّا حقيقيّا بجميع ما سواه ؛ فلا يجوز لأحد التصرّف في ملكه ، إلّا بعد الإذن والتشريع منه
هامش
( 1 ) - الكرسوع - كعصفور - : طرف الزند الّذي يلي الخنصر الناتئ عند الرسغ . ( القاموس المحيط 3 / 78 )