المنحرفين عن دعوته .
قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً
( 24 ) » .
الآية الكريمة مرتبطة بما قبلها من التهديد بالخلود في النّار . أي : حتى إذا رأوا ما يوعدون ؛ إمّا العذاب وإمّا السّاعة ، فسيعلمون عند ذلك من أضعف ناصرا وأقلّ عددا .
قوله تعالى :
« قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً
( 25 ) » .
الظّاهر أنّ قوله تعالى :
« ما تُوعَدُونَ » ؛
أي : خلود النار وقيام الساعة . ولعلّه يشمل الرجعة أيضا .
قال في المفردات / 20 : الأمد : مدة لها حدّ مجهول ، إذا أطلق .
قوله تعالى :
« عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » .
بيان : قد مجّد تعالى نفسه في هذه الآية وغيرها من الآيات الكثيرة بأنّه عالم الغيب متفرّد بذلك . قال تعالى :
« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ » .
( الأنعام / 59 )
« قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ » .
( النّمل / 65 )
« يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ » .
( البقرة / 255 )
هذه وغيرها من الآيات الكثيرة في هذا الباب تدلّ على أنّه لا يعلم الغيب إلّا اللّه تعالى ثمّ استثنى تعالى من هذا النفي الصّريح بقوله :
« إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » .
ونظيرة الآية قوله تعالى :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ »
( آل عمران / 179 )
أي : ولكنّ اللّه يجتبي ويصطفي لتعليم الغيب من رسله من يشاء .