تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الثالث : انّها المسجد الحرام . فإنّه قبلة المساجد . الرابع : انّ المراد السّجود . فإنّ المساجد جمع مسجد وهو مصدر ، فيكون المساجد كلّها للّه . والخامس : انّ المراد الأعضاء السّبعة الّتي يسجد بها . ولا يخفى أنّ الأقوال ما عدا الأوّل والأخير بعيدة عن حريم الآية وأجنبيّة عن سياقها ؛ ولا ينبغي الخوض فيها والتعرّض لها . وأمّا القول الأوّل ؛ فمآله بملاحظة التفريع في قوله :
« فَلا تَدْعُوا . . . »
هو النهي عن عبادة غير اللّه والشرك به في المساجد خاصّة . فلا يصلح هذا التفريع إلّا بتقدير الظّرف . أي : « لا تدعو مع اللّه أحدا فيها » . والأصل عدم التقدير ؛ لا سيّما مع عدم ملاءمته لظاهر الآية . وأمّا القول الأخير ؛ فمرجعه النّهي عن عبادة غير اللّه والشرك به تعالى مطلقا ؛ متفرّعا من أنّ الأعضاء السبعة للّه خاصّة ، فلا يجوز التصرّف فيه بالعبادة في غير ما قرّر له ؛ بناءا على أنّ المساجد جمع مسجد - بالفتح لا بالكسر - كما هو معنى القول الأوّل . وفي القاموس 1 / 300 : مسجد - كمسكن - : الجبهة والآراب السبعة . ج : مساجد . والظّاهر أنّ المساجد ليست هي المساجد المتّخذة للصّلاة فيها ؛ بقرينة قوله تعالى :
« فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » .
بل المراد من المساجد ، الأعضاء السبعة الّتي يسجد بها بوضعها على الأرض . أقول : إطلاق المساجد على الأعضاء السّبعة إطلاق شائع . في الوسائل 2 / 747 ، قال الراوي : سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن الحنوط للميّت . فقال : اجعله في مساجده ونحوه في غيره من الروايات . فأجود الأقوال هو القول الأخير . فإنّ فيه النّهي عن الشرك على إطلاقه من حيث كونه في المسجد . وفيه أيضا عدم الاحتياج إلى تقدير كلمة « فيها » . وفيه استقامة التفريع المذكور في قوله تعالى :
« فَلا تَدْعُوا . . . »
مع صدر الآية وكمال ملاءمته به .