الثالث : انّها المسجد الحرام . فإنّه قبلة المساجد .
الرابع : انّ المراد السّجود . فإنّ المساجد جمع مسجد وهو مصدر ، فيكون المساجد كلّها للّه .
والخامس : انّ المراد الأعضاء السّبعة الّتي يسجد بها .
ولا يخفى أنّ الأقوال ما عدا الأوّل والأخير بعيدة عن حريم الآية وأجنبيّة عن سياقها ؛ ولا ينبغي الخوض فيها والتعرّض لها .
وأمّا القول الأوّل ؛ فمآله بملاحظة التفريع في قوله :
« فَلا تَدْعُوا . . . »
هو النهي عن عبادة غير اللّه والشرك به في المساجد خاصّة . فلا يصلح هذا التفريع إلّا بتقدير الظّرف . أي : « لا تدعو مع اللّه أحدا فيها » . والأصل عدم التقدير ؛ لا سيّما مع عدم ملاءمته لظاهر الآية .
وأمّا القول الأخير ؛ فمرجعه النّهي عن عبادة غير اللّه والشرك به تعالى مطلقا ؛ متفرّعا من أنّ الأعضاء السبعة للّه خاصّة ، فلا يجوز التصرّف فيه بالعبادة في غير ما قرّر له ؛ بناءا على أنّ المساجد جمع مسجد - بالفتح لا بالكسر - كما هو معنى القول الأوّل . وفي القاموس 1 / 300 : مسجد - كمسكن - :
الجبهة والآراب السبعة . ج : مساجد . والظّاهر أنّ المساجد ليست هي المساجد المتّخذة للصّلاة فيها ؛ بقرينة قوله تعالى :
« فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » .
بل المراد من المساجد ، الأعضاء السبعة الّتي يسجد بها بوضعها على الأرض .
أقول : إطلاق المساجد على الأعضاء السّبعة إطلاق شائع . في الوسائل 2 / 747 ، قال الراوي :
سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن الحنوط للميّت .
فقال : اجعله في مساجده
ونحوه في غيره من الروايات .
فأجود الأقوال هو القول الأخير . فإنّ فيه النّهي عن الشرك على إطلاقه من حيث كونه في المسجد . وفيه أيضا عدم الاحتياج إلى تقدير كلمة « فيها » .
وفيه استقامة التفريع المذكور في قوله تعالى :
« فَلا تَدْعُوا . . . »
مع صدر الآية وكمال ملاءمته به .