وهداية ونجاحا .
في البرهان 4 / 392 ، عن علي بن إبراهيم مسندا ، عن الحسن بن زياد قال : سمعت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - يقول في قوله :
« أَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً »
فقال :
« لا ! بل واللّه شر أريد بهم حين بايعوا معاوية وتركوا الحسن بن عليّ - عليه السّلام . »
يمكن أن يقال : إنّ المراد في هذا الحديث بيان لمصداق بارز من الّذين أراد بهم ربّهم شرّا ، جزاءا على عصيانهم وكفرانهم .
قوله تعالى :
« وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً
( 11 ) » .
أي : إنّ بعضا منّا - أي : طائفة الجنّ - صالحون ، وبعضا منّا غير صالحين . وتفسير
« دُونَ »
بحسب الرتبة ضعيف .
قال في المفردات / 313 : جمع طريقة طرائق . قال : « كنّا طرائق قددا » إشارة إلى اختلافهم في درجاتهم .
قال في مجمع البحرين 3 / 124 : قوله تعالى :
« طَرائِقَ قِدَداً ؛
أي : فرقا مختلفة الأهواء .
أقول : الظّاهر أنّ ما ذكره المجمع أقرب إلى الصحّة .
قوله تعالى :
« وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً
( 12 ) » .
هذا قول من استمع الوحي وآمن برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . والآية بمعنى : انّا نعلم أن لا يمكننا أن نفوت منه تعالى فيما يريد بنا أمرا في الأرض ، ولا نفوت منه تعالى هربا من قدرته وملكه .
قوله تعالى :
« وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ » .
عطف على سابقته . ومعناه : إنّا لمّا سمعنا الهدى آمنّا به ، والتزمنا بامتثال جميع ما أمر اللّه تعالى وفرضه حتّى الولاية لأوليائه - سبحانه . والتزمنا