يعني : لو استقاموا على ولاية أمير المؤمنين عليّ والأوصياء من ولده - عليهم السّلام - وقبلوا طاعتهم في أمرهم ونهيم ،
« لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً » .
يقول : لأشربنا قلوبهم الإيمان . و
« الطَّرِيقَةِ »
هي الإيمان بولاية عليّ والأوصياء - عليهم السّلام . »
وفيه عن تفسير القمّي مسندا عن الباقر - عليه السّلام - نحوه .
ولا ينافي ما في هذه الروايات من المثوبات المعنويّة ، تفسير الغدق بالمطر الكثير والماء الكثير الموجب للافتتان .
ولا يبعد أن يقال : إن الاستقامة على الدين موجبة للخيرات الماديّة أيضا .
والشواهد على ذلك كثيرة في الآيات الكريمة ؛ مثل قوله تعالى :
« فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً . يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ . وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً » .
( نوح / 10 - 13 )
هذا إن كانت هذه الروايات مسوقة لتفسير الآية . وأمّا إن قلنا إنّها من باب التأويل ومن المصاديق المعنوية ، فعليه يستقيم أيضا ويكفيك ارتباط قوله تعالى :
« لِنَفْتِنَهُمْ »
بقوله تعالى :
« لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً » .
قوله تعالى :
« لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ » .
اللّام بمنزلة التعليل لما ذكر اللّه تعالى من النعم المعنويّة والظّاهريّة في الآية الكريمة . فلا بدّ للمؤمن من القيام بوظائف النعمة وشكرها ووضع كلّ نعمة في محالّها ، لئلّا يصير نعم اللّه تعالى عليه وبالا ونقمة .
قوله تعالى :
« وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
( 17 ) » .
كلمة الإعراض تصريح بعدم الاعتناء بذكر اللّه والإدبار عنه ؛ بخلاف ترك الذكر . فعليه تفيد الآية الكريمة أنّ الإعراض عن الذكر من المعاصي الّتي تستوجب عذابا صعدا .
الظّاهر من لسان العرب 7 / 437 ، أنّ الصّعد مصدر بمعنى الفاعل . قال :
الصعد : المشقّة . و « عذاب صعد » - بالتحريك - أي : شديد . وقوله تعالى :
« نسلكه عذابا صعدا » معناه - واللّه أعلم - : عذابا شاقّا ؛ أي : ذا صعد ومشقّة .