تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أيضا الاجتناب عن جميع ما حرّم اللّه تعالى ونهاه حتّى البراءة من أعدائه . قوله تعالى :
« فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ . . . » .
تفريع ممّا تقدّم من الإيمان به تعالى على النحو الّذي قدّمناه . قوله تعالى :
« فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
( 13 ) » قال في لسان العرب 1 / 330 : البخس : النقص . . . وقوله - عزّ وجلّ - :
« فَلا يَخافُ بَخْساً » ؛
أي : لا ينقص من ثواب عمله . أقول : فإنّه - سبحانه - وفيّ شكور لا يضيع لديه أجر المحسنين ، ولا يضيّع إيمان المؤمنين . قوله تعالى :
« وَلا رَهَقاً ؛ »
أي : لا يغشاه الذلّة والعذاب ، ولا الخسارة والتبار . قوله تعالى :
« وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
( 14 ) » . أي : وإنّ بعضا منّا المسلمون ، وبعضا منّا القاسطون . وامّا قوله تعالى
« فَمَنْ أَسْلَمَ . . . » ؛
أي : فمن تصدّى وجهد في طلب الإيمان ، وتحلّى بحلية الإيمان والإسلام ، فأولئك الّذين جدّوا وسعوا في طلب الإيمان ، وصاروا راشدين . قال في مجمع البحرين 1 / 98 : قوله تعالى :
« فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً » ؛
أي : طلبوا الحقّ . والتحرّي والتوخّي : القصد والاجتهاد في الطلب . قوله تعالى :
« وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
( 15 ) » . أي : وأمّا الّذين عدلوا وتجاوزا عن الحقّ المبين ، فكانوا - أي : صاروا - مستحقّين لعذاب اللّه ونقمته أن يلقوا في النار فيحرقون كما يحرق الحطب . كذب العادلون باللّه وضلّوا ضلالا بعيدا . لا يبعد أن يكون الحطب مرادفا للوقود . قال تعالى :
« فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » .
( البقرة / 24 )
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 113 | محمد باقر الملكي الميانجي