وغيره .
لعلّ المراد من سفيههم هو إبليس - لعنه اللّه - استكبر عن طاعة اللّه - سبحانه - وادّعى أنّه أولى وأحقّ بكرامة اللّه من آدم - عليه السّلام - من غير دليل وأبى عن السجدة لآدم وجعله قبلة لسجدته وجمع على نفسه الخسارة والخذلان الأبديّ .
في مروج الذهب 1 / 43 ، عن علىّ - صلوات اللّه عليه - في خطبته الكريمة :
« فجعل اللّه آدم محرابا وكعبة وبابا وقبلة أسجد إليها الأبرار والروحانيّين الأنوار . »
قوله تعالى :
« وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً
( 5 ) » .
الظّاهر أنّ قوله تعالى :
« وَأَنَّا ظَنَنَّا »
بالكسر عطف على سابقته . والمعنى :
إنّا قد كنّا مطمئنّين بأنّ طائفة الإنس وكذلك الجنّ لا يتقوّلون على اللّه الكذب .
ذكر المفسّرون أنّ هذا القول من الجنّ بعد نزول القرآن وبعد ما تبيّن الحقّ من الباطل والصّدق من الكذب . ( تفسير الطبري 29 / 67 - 68 ، مجمع البيان 10 / 369 ) فعليه يكون هذا القول اعتذارا منهم عن ارتكاب ما ارتكب سفهيهم .
قوله تعالى :
« وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
( 6 ) » .
إخبار عمّا جرت من السّنّة السّيّئة من استعاذة رجال من الإنس برجال من الجنّ .
وقيل : إنّهم كانوا إذا نزلوا الوادي في سفرهم ليلا يقولون : أعوذ بعزيز هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه . ( مجمع البيان 10 / 369 )
في البرهان 4 / 391 : عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عن قول اللّه :
« وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً » .
قال :
قال : كان الجنّ ينزلون على قوم من الإنس يعوذون برجال من الجنّ