قوله تعالى :
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ » .
لمّا فرغ اللّه تعالى عن مكالمة الجنّ المتفرّعة من استماع الوحي ، أراد تعالى أن يبيّن ما يترتّب على الاستقامة على الهدى . فقال :
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً » .
والآية الكريمة قضيّة حقيقيّة مفروضة الوجود لا تختصّ بقوم دون قوم . ولا وجه لاختلاف الأقوال الّتي ذكرها في المجمع 10 / 371 .
والمراد من الطّريقة هو الدّين الذي ارتضاه لأنبيائه ورسله ، من التوحيد إلى آخر أبواب الطاعة . أي : لو استقاموا على هذه الطريقة ، لأسقيناهم ماءا غدقا .
قال في لسان العرب 10 / 24 : الغدق : المطر الكثير العامّ . . . والغدق أيضا : الماء الكثير وإن لم يكن مطرا .
الظّاهر أنّ المراد بالمطر الكثير أو الماء الكثير ، ما يوجب الثروة والسعة في المعاش الّذي يوجب الافتتان .
والأنسب بالمقام بالأوّليّة والأولوّية ، أنّ المجازاة على الاستدامة والاستقامة على دين الحقّ ، هو الثّواب المعنويّ ومزيد الهداية وإفاضة العلوم الحقّة والمعارف الالهيّة ؛ نظيرة قوله تعالى :
« وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا » .
( مريم / 76 )
ويشهد على ذلك ما في نور الثقلين 5 / 439 ، عن بريد العجليّ ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
« معناه : لأفدناهم علما كثيرا يتعلّمونه من الأئمّة . »
وفي البرهان 4 / 392 ، عن محمّد بن العبّاس مسندا ، روايتان نحوه .
وفي نور الثقلين 5 / 438 ، عن أصول الكافي : أحمد بن مهران ، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ ، عن موسى بن محمّد ، عن يونس بن يعقوب ، عمّن ذكره ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول اللّه :
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً » :