تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بالشهاب : الّذي ينقضّ باللّيل شبه الكوكب . وهو في الأصل : الشعلة من النار . فالمعنى : إنّا كنّا نلتمس ونطلب الصّعود إلى السّماء ، ووجدناها ملئت حفظة وحرسا شديدا - أي : قويّا في أمر المحافظة والمراقبة والمدافعة - وشهبا . قوله تعالى :
« وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ » .
هذا من كلام الجنّ أيضا . ومعناه : إنّه كان من عادتنا المستمرّة أن نقعد من السّماء مقاعد لاستراق السمع . قوله تعالى :
« فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
( 9 ) » ؛ أي : يرصد به . في نور الثقلين 5 / 436 : في كتاب الاحتجاج للطبرسيّ حديث طويل عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - يذكر فيه مناقب الرسول - صلّى اللّه عليه وآله . وفيه : « ولقد رأيت الملائكة ليلة ولد تصعد وتنزل ، وتسبّح وتقدّس ، وتضطرب النجوم وتتساقط علامة لميلاده . ولقدهمّ إبليس بالظعن في السّماء لما رأى من الأعاجيب في تلك اللّيلة . وكان له مقعد في السماء الثالثة ، والشياطين يسترقون السّمع . فلّما رأوا العجائب ، أرادوا أن يسترقوا السمع ؛ فإذا هم قد حجبوا عن السّموات كلّها ، ورموا بالشهب ، جلالة لنبوّة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله . » وفيه أيضا : وعن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في حديث طويل : « وأمّا أخبار السماء ؛ فإنّ الشّياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك ، وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم . وإنّما منعت من استراق السمع لئلّا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء . » قوله تعالى :
« وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
( 10 ) » . أي : إنّا بعد ما حجبنا عن أخبار السّماء ، ومنعنا عن الصّعود إلى السّماء ، لا نعلم أشرّ أراد اللّه بمن في الأرض ، أم أراد بهم ربّهم رشدا ؛ أي : صلاحا
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 111 | محمد باقر الملكي الميانجي