أقول : الآيات الكريمة تدلّ على أنّه - صلّى اللّه عليه وآله - مبعوث إلى دعوة الجنّ والإنس .
قوله تعالى :
« وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا » .
قوله :
« وَأَنَّهُ »
الظّاهر أنّه عطف على قوله تعالى :
« إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً » .
ويمكن أن يكون عطفا على الضمير في قوله تعالى :
« فَآمَنَّا بِهِ » .
أقول : لا محصّل باختيار الكسر أو الفتح في « ان » في جميع الآيات التالية ؛ بل على عهدة المفسّر تشخيص صحّة الكسر أو الفتح في كلّ واحد واحد من الآيات .
قال الراغب في مفرداته / 86 : سمّي الفيض الإلهيّ جدّا . قال تعالى :
« وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا » ؛
أي : فيضه . وقيل : عظمته . وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه .
وفي مجمع البحرين 3 / 20 : قوله تعالى :
« جَدُّ رَبِّنا » ؛
أي : عظمة ربّنا . من قولهم : « جدّ الرجل في صدور الناس وفي عيونهم ؛ أي : عظم .
وعن أبي عبيدة :
« جَدُّ رَبِّنا » ؛
أي : سلطانه . يقال : زال جدّ القوم ؛ أي : زال ملكهم .
فعلى هذا تكون قوله تعالى :
« تَعالى جَدُّ رَبِّنا »
تمجيدا له - سبحانه - بعلوّ عظمته وسلطانه وجلاله .
وورد في بعض الروايات : قالته الجنّ بجهالة . ( انظر : البرهان 4 / 391 ؛ مجمع البيان 10 / 368 )
قوله تعالى :
« مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
( 3 ) » .
تنزيه وتقديس للّه - سبحانه - عن اتّخاذ الولد والصاحبة .
قوله تعالى :
« وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
( 4 ) » .
عطف على سابقته . وتبرئة لطائفة الجنّ من قول سفيههم على اللّه شططا .
قال الراغب في مفرداته / 267 :
« شَطَطاً » ؛
أي : قولا بعيدا عن الحقّ .
وفي مجمع البحرين 4 / 258 :
« شَطَطاً » ؛
أي : جورا وعلوّا في القول