تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أقول : الآيات الكريمة تدلّ على أنّه - صلّى اللّه عليه وآله - مبعوث إلى دعوة الجنّ والإنس . قوله تعالى :
« وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا » .
قوله :
« وَأَنَّهُ »
الظّاهر أنّه عطف على قوله تعالى :
« إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً » .
ويمكن أن يكون عطفا على الضمير في قوله تعالى :
« فَآمَنَّا بِهِ » .
أقول : لا محصّل باختيار الكسر أو الفتح في « ان » في جميع الآيات التالية ؛ بل على عهدة المفسّر تشخيص صحّة الكسر أو الفتح في كلّ واحد واحد من الآيات . قال الراغب في مفرداته / 86 : سمّي الفيض الإلهيّ جدّا . قال تعالى :
« وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا » ؛
أي : فيضه . وقيل : عظمته . وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه . وفي مجمع البحرين 3 / 20 : قوله تعالى :
« جَدُّ رَبِّنا » ؛
أي : عظمة ربّنا . من قولهم : « جدّ الرجل في صدور الناس وفي عيونهم ؛ أي : عظم . وعن أبي عبيدة :
« جَدُّ رَبِّنا » ؛
أي : سلطانه . يقال : زال جدّ القوم ؛ أي : زال ملكهم . فعلى هذا تكون قوله تعالى :
« تَعالى جَدُّ رَبِّنا »
تمجيدا له - سبحانه - بعلوّ عظمته وسلطانه وجلاله . وورد في بعض الروايات : قالته الجنّ بجهالة . ( انظر : البرهان 4 / 391 ؛ مجمع البيان 10 / 368 ) قوله تعالى :
« مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
( 3 ) » . تنزيه وتقديس للّه - سبحانه - عن اتّخاذ الولد والصاحبة . قوله تعالى :
« وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
( 4 ) » . عطف على سابقته . وتبرئة لطائفة الجنّ من قول سفيههم على اللّه شططا . قال الراغب في مفرداته / 267 :
« شَطَطاً » ؛
أي : قولا بعيدا عن الحقّ . وفي مجمع البحرين 4 / 258 :
« شَطَطاً » ؛
أي : جورا وعلوّا في القول
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 108 | محمد باقر الملكي الميانجي