تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الظّاهر أنّ موقف هذا الاجتماع والاستماع والاحتفال ما يحكيه تعالى في قوله تعالى :
« وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ » .
( الأحقاف / 29 - 30 )
« صَرَفْنا » ؛
أي : سخّرناهم لك ليحضروا عندك ويستمعوا القرآن منك . وقصّته كما في البرهان 4 / 178 ، عن الاحتجاج « 1 » للطبرسيّ ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - وقد سأله يهوديّ وقال : فإنّ هذا سليمان ؛ سخّرت له الشياطين ، يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل . قال له علي - عليه السّلام - : « لقد كان كذلك . ولقد أعطي محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - أفضل من هذا . إنّ الشياطين سخّرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها ؛ وسخّرت لنبوّة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - الشياطين بالإيمان . فأقبل إليه من الجنّ تسعة من أشرافهم ، . . . هم الّذين يقول اللّه - تبارك وتعالى اسمه - فيهم :
« وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ »
وهم التسعة . فأقبل إليه الجنّ والنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ببطن النخل فاعتذروا بأنّهم
« ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً » .
[ الجنّ / 7 ] ولقد أقبل إليه واحد وسبعون ألفا منهم فبايعوه على الصّوم والصلاة والزكاة والحجّ والجهاد ونصح المسلمين . واعتذروا بأنّهم قالوا على اللّه شططا . وهذا أفضل ممّا أعطي سليمان . سبحان من سخّرها لنبوّة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - بعد أن كانت تتمرّد وتزعم أنّ للّه ولدا . ولقد شمل مبعثه من الجنّ والإنس ما لا يحصى . »
هامش
( 1 ) - قال في الوسائل 20 / 57 : ونروي كتاب الاحتجاج للطبرسيّ بالإسناد الأوّل ، عن محمّد بن عليّ بن شهرآشوب المازندراني ، عن الشيخ الجليل أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسيّ .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 107 | محمد باقر الملكي الميانجي