تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
« ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً »
فإنّ الفرّاء قال : ما لكم لا تخافون للّه عظمة . ووقّرت الرّجل : إذا عظّمته . قوله تعالى :
« وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
( 14 ) » . ثمّ استدلّ - عليه السّلام - بآيات بيّنة وشواهد نيّرة على ظهوره تعالى وتجلّيه بآياته على العقول ، وقال :
« وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً » ؛
أي : خلقكم مع كثرة جماعاتكم لا يشبه بعض بعضا في دقائق خلقتكم وتنظيم أعضائكم ؛ حتّى في أصواتكم ولهجاتكم . وفي تفسير الآية الكريمة وجوه أخر أعرضنا عن ذكرها . قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
( 15 ) » . أي : ألم تعلموا وتشاهدوا أنّ اللّه خلق السّموات طباقا ؟ ! أي : يطابق بعضها بعضا . لأنّ قوله تعالى :
« طِباقاً »
من باب المفاعلة تدلّ على ذلك . فالآية الكريمة للتذكير والتنبيه على كيفيّة خلقه السّموات السّبع طباقا ، وليست من باب الاستدلال . وعلى ما ذكرنا يجب على الناس التذكّر والتنبّه والتعلّم ، كي يعلموا ذلك . ولعلّ ذلك كان مأثورا عندهم عن الأنبياء السّابقين . وفي الآية شهادة على أنّ نوحا - صلوات اللّه عليه - كان عالما بذلك . قوله تعالى :
« وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
( 16 ) » . أي : جعل القمر - هذا الجسم النوريّ الكبير - في السّموات نورا فيها . وجعل الشمس سراجا فيها . والآية الكريمة نظيرة قوله تعالى :
« تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً » .
( الفرقان / 61 ) قوله تعالى :
« وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
( 17 ) » . هذه الآية الكريمة تذكير وإرشاد لهؤلاء الغافلين بحجّة قاطعة ، وآية ساطعة على أنّه تعالى كيف خلق الإنسان من الأرض - وبالمآل من التراب - على منهاج سنّته المقدّسة الإلهيّة من طريق التناسل . فيتغذّى الإنسان من الغذاء الّذي يتكوّن