قوله تعالى :
« وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً
( 22 ) » .
هذه السنّة الخبيثة السيّئة مستندة إلى جميع القوم . وقد ارتكبوا في إطفاء نوره وإبطال حجّته القيّمة حيلة ومكرا كبّارا .
قال في اللسان 12 / 12 : « كبر كبرا وكبرا فهو كبير وكبار وكبّار بالتشديد : إذا أفرط » . ولعلّ العناية في الكبّار إلى كثرة الماكرين .
قوله تعالى :
« وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
( 23 ) » .
أي : وتواصوا بعضهم بعضا وقالوا : لا تتركوا عبادة آلهتكم بقول نوح .
وذكروا أسماء أصنامهم ودّا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا . يريدون بذلك أن يخدعوا أراذل القوم وسفهاءهم . وهذه الخدعة مثل ما ارتكبها كفّار قريش في مقابل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - :
« وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ » .
( الصافات / 36 )
قوله تعالى :
« وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا
( 24 ) » .
أي : وقد أضلّوا بهذه البلاغات الكاذبة المشومة خلقا كثيرا . ثمّ دعا - صلوات اللّه عليه - بالهلاك على الظّالمين ، بما طغوا واستكبروا في مقابل دعوته الحقّة .
قوله تعالى :
« مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً » .
« من » في قوله تعالى
« مِمَّا »
بمعنى اللّام . أي : لأجل خطيئاتهم وجناياتهم ، أغرقوا .
قيل : هذا القول من نوح - صلوات اللّه عليه - إخبار عن نبأ غيبيّ . فإنّه يعلم أنّه - سبحانه - يؤاخذهم بطغيانهم وكفرانهم ويهلكهم بالغرق . وفي إخبار نوح بصيغة الماضي في قوله تعالى :
« أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا »
عناية لتحقّق الأمر ونفاذ قضائه تعالى وحلول بأسه وسطوته تعالى في ساحتهم .
والظّاهر أنّ هذا القول من كلامه تعالى وإخبار منه تعالى لرسوله - صلّى اللّه عليه وآله .
قوله تعالى :
« فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً
( 25 ) . »