بيان :
هذه الآيات الكريمة دعاء ومناجاة لنوح - عليه السّلام - مع ربّه - سبحانه .
والظّاهر أنّ الغرض المسوق له الكلام في المقام ، إظهار اليأس من إيمانهم بالكلّيّة ؛ وقد أقام فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى اللّه وتوحيده وعبادته - سبحانه - مع جهده الشديد والوفاء الصادق منه بعهده وميثاقه بينه وبين ربّه ، في تحمّل أثقال النبوّة والرسالة الخطيرة والصبر على شدائدها ومشاقّها . جزاه اللّه - سبحانه - أحسن جزاء المحسنين . وموقف هذه المناجاة في أواخر دعوته وقطع رجائه عن إجابة دعوته .
قوله تعالى :
« قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً
( 5 ) » .
أي : قمت فيهم برهة من دهري وعمري ، ودعوتهم بالدعوة الحسنى ليلا ونهارا .
قوله تعالى :
« فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
( 6 ) » .
أي : فلم يزد دعوتي ومجادلاتي البالغة معهم ، إلّا فرارهم منّي ومن دعوتي .
قوله تعالى :
« وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ . . .
( 7 ) » .
هذه الآية تذكر لجاجهم وعنادهم واستخفافهم بنوح وبدعوته .
قوله تعالى :
« جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ »
استخفافا بي وبدعوتي .