من الأرض ، فيحصل الدم من الغذاء . ثمّ يصير الدم نطفة ، فيسير النطفة إلى الرحم ثمّ يخرج إلى الدنيا ، فيصير على سنّته المقدّسة إنسانا سويّا تامّا راشدا عاقلا .
قوله تعالى :
« ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً
( 18 ) » .
أي : ثمّ يعيدكم بالموت إلى الأرض . ثمّ يبعثكم من الأرض إليه تعالى بالجزاء والحساب . قال تعالى :
« مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى » .
( طه / 55 ) .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً
( 19 ) » .
أي : جعل فيها جميع ما تحتاجون إليه وتتمتّعون منه في شؤون الحياة .
وخاصّة جعلها بساطا لكم - أي : فراشا ومهادا - فتسكنون في بيوت ومساكن ترضونها .
قوله تعالى :
« لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً
( 20 ) » .
أي : لتسلكوا فيها في أسفاركم ويوم ظعنكم طرقا فجاجا .
قال في لسان العرب 10 / 185 : الفجّ : الطريق الواسع بين جبلين وجمعه فجاج . قال تعالى :
« وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » .
[ الحجّ / 27 ] وفيه / 186 : الفجّ : الطريق الواسع في الجبل . وكلّ طريق بعد ، فهو فجّ .
قوله تعالى :
« قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً
( 21 ) » .
ثمّ شكا - عليه السّلام - إلى ربّه - سبحانه - من شأن جمهور عوامّ قومه : أنّهم عصوا أمري ، ولم يقبلوا منّي شيئا ، واتّبعوا قول الفراعنة والجبابرة الّذين لم يزدهم مالهم وولدهم إلّا خسارا . وقدّموا اتّباع أمر هؤلاء الجبابرة والمستكبرين مخالفة لأمري ؛ مع أنّهم يعرفون أنّ هؤلاء المستكبرين لا يعرفون ولا يعقلون شيئا من الحقائق إلّا ما كان إشباعا لأهوائهم وشهواتهم .