إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 ) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 )
قوله تعالى :
« وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا »
الوهن بحسب موارد استعماله ، الضعف في العزم والعمل والمعمول به . فمن الأوّل قوله تعالى :
« فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
[ آل عمران ( 3 ) / 146 ] .
والآية المبحوث فيها . ومن الثاني قوله تعالى :
« وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ »
[ النساء ( 4 ) / 104 ] .
ومن الثالث قوله تعالى :
« وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
[ العنكبوت ( 29 ) / 41 ] .
والحزن معلوم ؛ وهي الكآبة الحاصلة للإنسان من فقدان حبيبه أو عدم نيله لما يحبّه ويأمله أو ممّا يصيبه .
قوله تعالى :
« وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ » .
الجملة حاليّة أي لا تحزنوا مع أنّكم منصورون ، فإن الحرب إذا تحققت كنتم أقوياء ، وقد كان الظفر لكم في ابتداء الأمر فإنكم قتلتم سراتهم وشجعانهم حتّى انهزموا وولّوا مدبرين ثمّ بعدم امتثالكم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومخالفتكم إيّاه أصابكم ما أصابكم ثمّ أنعم اللّه عليكم بثبات الصابرين والصّادقين بإذنه فجعل اللّه لكم العلوّ في خاتمة الحرب .
قوله تعالى :
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » .
( 139 )