ينسوه ، وأن يشكروه ولا يكفروه .
فافتتح اللّه تعالى هذه السورة بالوعظ والإرشاد بوجوب المراقبة ولزوم التقوى بالنسبة إلى ساحة الربوبيّة ثمّ أكّد ذلك بالأمر بالتّقوى في خصوص الأرحام ثمّ هدّدهم بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً » .
ولعلّ ذلك لاشتمال السورة لأمور عظام وأحكام ثقال من أحكام الزوجين ونسخ عادات الجاهليّة ، وأحكام المواريث ، وأحكام الجهاد ، والتهديد البالغ الشديد على قتل النفس وغيرها من العلوم ومتفرّقات الأحكام مع تحبّبه تعالى إليهم بربوبيّته بقوله :
« اتَّقُوا رَبَّكُمُ » .
ولا يخفى أن تحميل الناس هذه الأحكام وسوقهم إلى العمل بها وإكراههم بأن يسلموا بها من الأمور العضال . وخاصّة لأمة وثنيّة بدويّة أمة تعايش أبناؤها مع القتل والإغارة والفساد والفتنة ، وأنسوا بها غافلين عن اللّه ، وجاهلين بيوم المعاد ، يأنفون من الأخلاق الحسنة والآداب الفاضلة ، ويرون المجد في العجب والكبرياء والفخر والخيلاء .
والتنكير في قوله تعالى :
« مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ »
ليس لإجل كون النفس أمرا مبهما في الواقع ومنتشرا بين أفراد لا على التعيين كي لا يكون مخالفا للقول بأنّ لكلّ من الأصناف أصلا ينشأ وجوده منه . فإنّ الغرض من الآية ليس تعريف شخص الأدب ولا تعريف روحه بل الغرض عطفه تعالى على الناس بربوبيّته عليهم وإظهار قدرته لهم بخلقهم من نفس واحدة وبيان القرابة العامّة لإيجاد التراحم والتعاطف بينهم . والمتعرّض لهذا الشأن أي شأن الأب الّذي ينتهي إليه النسل الحاضر آيات أخرى من الكتاب الكريم . قال تعالى :
« وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » .
[ البقرة ( 2 ) / 30 ]
« وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ »
[ الأعراف ( 7 ) / 19 ]
وفي القرآن الكريم ورد التعرّض لشأن آدم الشخصي عليه السّلام في ثمانية عشر موردا تقريبا وبلفظ بني آدم أيضا في عدّة موارد . فالوسوسة والتشكيك في