قوله تعالى :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ » .
( 190 )
[ تجلّيه تعالى بخلقه وآياته ]
الظاهر أن المراد من الآية في المقام إنّما هي حيث خلقة السماوات والأرض وإيجادهما بلا احتذاء لمثال صانع حكيم ، بل خلقهما على نحو البداعة . وأمّا الآيات المودعة فيهما من آثار العلم والقدرة والنظام الباهر المدهش للعقول فالآية لا تتطرق لها . والشاهد على ذلك مقابلة اختلاف اللّيل والنّهار بخلقه السماوات والأرض والحال أن هذا الاختلاف من جملة الآثار والآيات والعلامات المودعة فيهما ، إلّا أن يقال إنّ إفرادهما بالذكّر من بين الآيات لأهميّتهما ولكونهما أجلى وأظهر عند كلّ أحد . ومعنى كونها آية في أمثال المقام هو أنّها دالّة بذاتها على بارئها ومنشئها .
وليست دلالتها على ذيها دلالة تصوّريّة على طريق برهان ال ( إنّ ) ، بل هذه آيات مذكّرات إلى ذيها سبحانه وتعالى ، فيكون مرجع معرفته بالآيات إلى التذكّر بظهوره الذاتي ورفع الغفلات عنه على حسب مراتب معرفة العارفين بالآيات ، فأعرف الناس باللّه أعرفهم بآيات اللّه تعالى .
في التوحيد / 31 ، عن أبيه مسندا عن الحارث الأعور قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام خطبة بعد العصر :
. . . وظهر للعقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير الّذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحدّ ولا بنقص [ ببعض ] بل وصفته بأفعاله ودلّت عليه بآياته ولا تستطيع عقول المتفكّرين جحده .
وفي نهج البلاغة ، الخطبة / 108 ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
الحمد للّه المتجلّي لخلقه بخلقه ، والظاهر لقلوبهم بحجّته .
وفي عيون الأخبار 1 / 149 ، عن علي بن أحمد مسندا عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال :
. . . فأي ظاهر أظهر وأوضح أمرا من اللّه تعالى ؟ فإنك لا تعدم