تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
لحكم الزكاة والاقراض ، وظاهر الآية أنّهم قالوا ذلك عن اعتقاد لا لأجل الاحتجاج . وكيف كان فالآية في مقام قلب الدليل عليهم بأنّه سبحانه له ما في السماوات والأرض . وهذا القول منهم في أشدّ درجات الوقاحة واللّجاج والعناد مثل قتلهم الأنبياء . والسمع منه تعالى هو علمه بالمسموعات كما أنّ البصر منه تعالى عبارة عن علمه سبحانه بالمبصرات على سبيل علمه الذاتي بجميع المعلومات في حيث واحد . فلا يخفى عليه شيء سواء كان من المسموعات أو المبصرات أو غيرهما . ولعل العناية في الاسمين الكريمين هو التحفّظ على أنّ المعلوم من جنس المسموعات والمبصرات ، فهو تعالى يسمع من غير سمع ومن غير حدوث علم ، السّرّ والنجوى كما أنّه يسمع حمد الحامدين ودعاء المضطرّين . في تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 127 ، قال : واللّه ما رأوا اللّه تعالى فيعلموا أنّه فقير ولكنّهم رأوا أولياء اللّه فقراء فقالوا : لو كان اللّه غنيا لأغنى أولياءه . أقول : هذا البيان موافق لظاهر الآية ، فلقد ذكرنا أنّ ظاهر الآية ليس للاستهزاء ولا للاحتجاج . قوله تعالى :
« سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ » .
قال في التبيان 3 / 65 :
« سَنَكْتُبُ ما قالُوا »
قيل في معناه قولان : أحدهما : أنّه يكتب في صحائف أعمالهم ، لأنّه أظهر في الحجّة عليهم . . . الثاني : قال البلخي سيحفظ ما قالوا حتّى يجازوا به أي : هو بمنزلة ما قد كتب في أنّه لا يضيع منه شيء . والأوّل أظهر . أقول : الظاهر أنّ المراد بالكتابة عدم الإغماض عن جرمهم ومجازاتهم ومؤاخذتهم . وهذا إطلاق شائع رائج ، لا الحفظ في العلم أو في الصحيفة ، فإنّ كلّ صغيرة وكبيرة محفوظة في صحيفة الأعمال ، ويشهد الملائكة عليها واللّه شاهد لما خفي منهم وكان اللّه رقيبا عليهم من ورائهم . والآيات في توبيخ اليهود على قتلهم الأنبياء قد وردت في غير موضع من
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 198 | محمد باقر الملكي الميانجي