قوله تعالى :
« لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ » .
الظاهر أنّ القائلين هم اليهود قتلة الأنبياء وعبدة الدّنيا .
قال في الكشّاف 1 / 446 : قال ذلك اليهود حين سمعوا قول اللّه تعالى :
« مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً » *
فلا يخلو إمّا أن يقولوه عن اعتقاد بذلك أو عن استهزاء بالقرآن ، وأيّهما كان فالكلمة عظيمة لا تصدر إلّا عن متمرّدين في كفرهم .
أقول : الظاهر من الآية الكريمة أنّ هذا كان منهم على سبيل الجدّ لا الاستهزاء .
قال في مجمع البيان 2 / 547 : قيل : كتب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع أبي بكر إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وأن يقرضوا اللّه قرضا حسنا فدخل أبو بكر بيت مدارستهم فوجد ناسا كثيرا منهم اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له « فنحاص بن عازوراء » فدعاهم إلى الإسلام والصلاة والزكاة .
فقال فنحاص : إن كان ما تقول حقّا فإنّ اللّه إذا لفقير ونحن أغنياء ، ولو كان غنيّا لما استقرضنا أموالنا . . .
ولا يخفى أنّ هذا الشأن بعيد عن ظاهر الآية ، فإنّ ظاهر القصّة أنّهم قالوا ذلك اعتراضا على حكم الزكاة والقرض الحسن واحتجاجا على المسلمين وإبطالا